‏إظهار الرسائل ذات التسميات التاريخ الراهن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التاريخ الراهن. إظهار كافة الرسائل

السبت، 28 يوليو 2012

: حرب الاستنزاف بين مصر واسرائيل بين عامي 1969 و 1970 " بالصور "



حرب لاستنزاف  التي دارت مابين مصر واسرائيل في نهاية الستينات وبداية السبعينيات  كشفت اسرائيل عن طريق جريدة "يديعوت احرونوت" ولأول مرة وتائق سرية  لهده المرحلة اي حرب لاستنزاف وكدلك خطط واستراتيجية الجيش لاسرائيلي للرد على المصريين الدي اطلقو نار بكتافة سنة 1969 ,حيت كانت خطط الجيش لاسرائيلي تقضي بضرب وتدمير دفاعات الجيش المصري وقصف مواقعه قرب القاهرة وقصف مدن الدلتا والقناة  لاحباط عملية عبور الجيش المصري وتتحدت هد الوتائق ايضا ولأول مرة، أوضحت أن القيادة الإسرائيلية لم تأخذ فى الاعتبار خطر "الدب الروسى" وسلاحه الذى قلب الموازين لصالح الجيش المصرى فيما بعد.الخوف من القوات المسلحة المصرية وترقب عبورها لقناة السويس والوصول لعمق سيناء جعلت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تخطط بكل الوسائل لإفشال أى خطة مصرية تهدف لعبور القناة،

 ولكنها لم تكن تعرف كيفية التعامل مع موسكو، على اعتبارها من أبرز مصدرى الأسلحة وبطاريات الصواريخ لمصر وبعض دول الشرق الأوسط.وقالت إحدى الوثائق، إن المخابرات الإسرائيلية حصلت على معلومات تفيد بأن هناك تعاوناً غير معلن بين القاهرة وموسكو، مما جعل رئيسة الوزراء الإسرائيلية فى تلك الفترة "جولدا مائير" تعقد اجتماعاً طارئاً بوزراء حكومتها وكبار قادة الجيش خلال حرب الاستنزاف، لبحث كيفية منع "الدب الروسى" من بيع السلاح للجيش المصرى.وكان فى يوم الـ8 من مارس عام 1969، قامت مصر بفتح نيرانها المكثفة باتجاه القواعد العسكرية الإسرائيلية المتمركزة فى عمق سيناء، وعلى الضفة الغربية لقناة السويس.
 وأوضحت إحدى الوثائق تحت عنوان "الحرب المنسية"، أن المصريين أطلقوا حوالى 40000 قذيفة فى هذا اليوم، حيث كان قصفاً لم تشهده إسرائيل من قبل منذ احتلالها سيناء فى الـ5 من يونيو عام 1967 وذلك على طول 120 كيلومتراً لقناة السويس.

وأضافت الوثيقة أنه منذ هذا اليوم وطوال 17 شهراً واصلت عمليات المصريين على طول القناة، وكذلك طالت الهجمات الإسرائيليين المقيمين على طول الحدود فى منطقة "كريات شموناه" وحتى إيلات بصواريخ "الكاتيوشا" الروسية، موضحة أن 721 إسرائيلياً قتلوا خلال تلك المعارك.وكانت هذه الحرب التى أطلقت عليها الوثيقة الإسرائيلية "الحرب المنسية" جزءاً من استراتيجية الزعيم المصرى الراحل "جمال عبد الناصر"، والتى شملت 3 مراحل هى: الدفاع بصورة مستمرة لمقاومة أى مبادرة عسكرية إسرائيلية هجومية واتخاذ إجراءات استباقية ضدها والردع كخطوة هجوم قوية ضد إسرائيل لردع الأعمال الإسرائيلية، وذلك تمهيداً للمرحلة النهائية، وهى اقتحام القناة واسترداد سيناء
ونشرت يديعوت مقتطفات من كتاب "خط المياه ورجال الإطفاء" للباحث الإسرائيلى العقيد احتياط "أبراهام زوهار" الذى عرض فيه تاريخ حروب الجيش الإسرائيلى حيث قال فيه، إن المناقشات الإسرائيلية التى دارت حول الأحداث الرئيسية لحرب الاستنزاف تطابقت بما جاء فى كتاب "حروب إسرائيل" الصادر عن معهد بحوث الدراسات الاستراتيجية الإسرائيلى، والذى يكشف عن محاضر اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلى ومنتدى هيئة الأركان العامة خلال حرب الاستنزاف التى جاء فيها تصميم الإسرائيليين على عمل هجومى ضد القاهرة يشل القوات المسلحة المصرية ويمنعاه من التخطيط لأى عملية عسكرية ضد إسرائيل لاسترداد شبه جزيرة سيناء.

وأوضحت وثيقة أخرى أن مصر كانت مصدر قلق كبير أمام أعين صناع القرار فى إسرائيل، وبالتالى عقدت جلسة طارئة فى 25 ديسمبر 1969 كان الغرض الرئيسى منها منع الحرب إذا فشلت تل أبيب فى تحقيق الهدوء على القناة، وذلك من خلال تعميق وتوسيع نطاق العمليات الجوية الإسرائيلية على أهداف عسكرية بالعمق المصرى، وقال رئيس الأركان الإسرائيلى "حاييم بارليف" خلال الاجتماع، "إذا نجحنا فى جلب الحرب داخل العمق المصرى سيولد شعور لدى عامة الناس فى مصر بالخوف وعدم خوض أى معركة ضد إسرائيل"، لكن الوثيقة أكدت أن إسرائيل لم تفهم فى ذلك الوقت أن قصف عمق مصر سيحفز الدب الروسى ضدها.
وفى يوم الـ7 من يناير عام 1970 نفذت تل أبيب الخطة التى وضعها بارليف بضرب العمق المصرى، حيث نفذت طائرات مقاتلة من طراز "فانتوم" عدة عمليات حربية فى عدد من المناطق العسكرية والمدنية بالقرب من القاهرة، وفى عدة مناطق بمدن الدلتا والقناة، وكان من أبرز تلك العمليات الجوية ضرب قاعدة عسكرية فى جنوب القاهرة بمنطقة "وادى حوف" بحلوان كانت تعد من أهم مناطق تخزين الصواريخ، ومناطق تدريب جوية بمدينة "أنشاص" شمال شرق العاصمة المصرية، وكانت تعد أيضا تلك المنطقة مقراً للقوات الخاصة، بالإضافة لضرب معسكر بمنطقة "التل الكبير" بالإسماعيلية شرق الدلتا.

وأضافت الوثيقة أن عمليات القوة العسكرية الإسرائيلية تواصلت بلا هوادة بشكل ملحوظ حتى يوم 12 فبراير، حيث قامت طائرة "فانتوم" بقصف مخيم لعمال مدنيين بطريقة خاطئة، بسبب فشل أجهزة الملاحة بالطائرة، مما أدى لمقتل 70 عاملاً ووقوع عشرات الجرحى المدنيين. وأشارت إحدى الوثائق إلى أن تقديرات جولدا مائير وتقييمات السلطات الأمريكية من التورط السوفياتى فى النزاع بين مصر وإسرائيل كانت تقديرات خاطئة، حيث أوضح الأمريكيون أنه لا نستطيع أن نؤكد بالضبط دخول "الدب الكبير" فى المعادلة العسكرية.
ولم تتردد جولدا مائير فى التعبير عن مخاوفها من مشاركة السلاح الروسى فى القتال، أو أنها سوف ترسل طيارين لتدريب المصريين، قائلة: "أنا لا أخجل أن أقول إننى أخشى من الروس".

وكان هناك احتمال إسرائيلى من استجابة السوفيت لتقديم مساعدات عسكرية لمصر لمواجهة القصف الإسرائيلى الكبير، حيث تم اختباره مرارا وتكرارا خلال المناقشات التى جرت فى هيئة الأركان العامة والحكومة الإسرائيلية موافقة الاتحاد السوفيتى إمداد مصر بصواريخ لمواجهة قنابل العمق الإسرائيلية، وفى الوقت الذى كانت تقيم فيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة الموقف بموسكو، حدث فى الـ5 من يناير 1970 جدل حاد فى هيئة الأركان العامة، بعد أن أكد جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلى أن الروس سيمدون مصر بصواريخ "أرض – جو" المتطورة من طراز "سام 3".
وكان السؤال الهام الذى تداول بين القادرة الإسرائيليين هو هل سيمد الروس تلك الصواريخ المتطورة لمصر؟، وفى جلسة استماع بمقر قيادة الجيش الإسرائيلى بتل أبيب فى مطلع شهر فبراير 1970 قدم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية فى هيئة الأركان العامة إنذاراً سوفيتياً إلى إسرائيل جاء فيه "سيكون من حق الدول العربية امتلاك وسيلة تمكنهم من صد الاعتداءات الإسرائيلية المتعجرفة ضد المدنيين بشكل صحيح"، وأضح رئيس هيئة المخابرات الإسرائيلية أن هذا الأمر بحثه عبد الناصر خلال زيارته لموسكو، مضيفا أنه لا يمكن القول بالضبط ما إذا كان الروس سيوافقون على طلب عبد الناصر.

كان ليل 8 أغسطس 1970 درامياً للغاية، وكان هذا اليوم قبل يوم من وقف إطلاق النار على الجانبين، وسرعان ما اتضح أن هدف مصر من الموافقة على وقف إطلاق النار هو التمويه لتعزيز نشر بطاريات الصواريخ الروسية على طول القناة على مسافة 50 كيلومتراً من القناة
.وأكدت الوثائق المصرية أن وقف إطلاق النار من جانب مصر جاء فى سياق غش المصريين للإسرائيليين لاستئناف الحرب فيما تحت رعاية مظلة الصواريخ الروسية التى بدأ تدشينها فى 10 أغسطس 1970، وقالت هيئة الأركان العامة الإسرائيلية ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، "إن الصور الفوتوغرافية التى التقطتها أمريكا عبر أقمارها الصناعية، أوضحت بأن مجموعة كبيرة من الصواريخ دشنها المصريون فى الأمام، وبلغت من 16 إلى 18 بطارية تحت قيادة وإشراف روسى كامل".

وأضاف رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية: "يبدو أن الأمر كان مخططاً له قبل وقت كاف للاستفادة من الوضع الهادئ بعد اتفاق وقف إطلاق النار". وأوضحت إحدى الوثائق أيضا أن مصر كان لديها فى وقت حرب السادس من أكتوبر عام 1973 مجموعة من كتائب صواريخ الدفاع الجوى وصل عددها لحوالى 87 كتيبة منها 62 كتيبة صواريخ "سام 2" و25 كتيبة "سام 3".






الأربعاء، 14 مارس 2012

قصة مؤترة للشهيدة الفلسطينية "دلال المغربي "

اسمها "دلال المغربي" شابة فلسطينية... ولدت عام 1958 في إحدى" مخيمات بيروت" .. لأسرة من "مدينة يافا "ولجأت إلى "لبنان "عقب "نكبة عام 1948 " ..... تلقت دراستها الابتدائية في مدرسة يعبد والإعدادية في مدرسة حيفا وكلتاهما تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في بيروت ، وبعد ذلك التحقت بالحركة الفدائية الفلسطينية فدخلت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني . 

في عام 1978 ، تعرضت الثورة الفلسطينية إلى عدة ضربات وفشلت لها عدة عمليات عسكرية وتعرضت مخيماتها في لبنان إلى مذابح وأصبح هناك ضرورة ملحة للقيام بعملية نوعية وجريئة لضرب إسرائيل في قلب عاصمتها فكانت عملية كمال العدوان . 


عملية كمال عدوان 

وضع خطة العملية القائد الفلسطيني أبو جهاد وكانت تقوم على أساس القيام بإنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست . تسابق الشباب الفلسطيني للمشاركة في العملية وكان على رأسهم دلال المغربي ابنة العشرين ربيعا وتم فعلا اختيارها رئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية والمكونة من عشرة فدائيين بالإضافة إليها . 

عرفت العملية باسم عملية كمال عدوان وهو قائد فلسطيني استشهد خلال تسلل فرقة يقودها إيهود باراك إلى بيروت وقيامها بقتل ثلاثة من قادة الثورة الفلسطينية في شارع السادات بالعاصمة اللبنانية . في صباح 11 مارس 1978 ، نزلت دلال مع فرقتها من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلاها إلى الشاطئ في منطقة غير مأهولة ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطئ ولم يكتشفها الإسرائيليون خاصة وأن إسرائيل لم تكن تتوقع أن تصل الجرأة بالفلسطينيين للقيام بإنزال على الشاطئ  .

وبالفعل نجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه من الجنود كان متجها إلى تل أبيب حيث اتخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو تل أبيب وكانت تطلق خلال الرحلة النيران مع فرقتها على جميع السيارات العسكرية التي تمر بقربها مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال خاصة وأن الطريق الذي سارت فيه دلال كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود من المستعمرات اليهودية في الضواحي إلى العاصمة تل أبيب . بعد ساعتين من النزول على الشاطيء وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الجنود وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل أبيب كلفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها باراك بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين .  

قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهليوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الباص إلى أن تم إيقافه وتعطيله قرب مستعمرة هرتسليا وهناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال والقوات الإسرائيلية حيث فجرت دلال الباص بركابه الجنود فقتلوا جميعهم وقد سقط في العملية العشرات من الجنود المهاجمين ولما فرغت الذخيرة من دلال وفرقتها أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا كلهم . 

وصية دلال

تركت دلال التي نشرت وسائل الإعلام صورها وباراك يشدها من شعرها ويركلها بقدمه بصلف ظالم لا يقر بحرمة الأموات ، وصية تطلب فيها من رفاقها الاستمرار في المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني ، وكتب الشاعر السوري الكبير نزار قباني عن دلال مقالا قال فيه :" إن دلال أقامت الجمهورية الفلسطينية ورفعت العلم الفلسطيني ، ليس المهم كم عمر هذه الجمهورية ، المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة ، على طريق طوله (95) كم في الخط الرئيس في فلسطين ".  

الأحد، 26 فبراير 2012

الجزائر في عهد بومدين

أول مايثير لانتباه عند الحديث عن الجزائر هو مساحتها الكبيرة ولعل هده المساحة الشاسعة هي التي حالت دون رسوخ سلطة مركزية قوية . فقد شهدت الجزائر احتلال فرنسا من سنة 1830 إلى سنة 1962 عرفت فيها السنوات التمانية لأخيرة حرب التحرير بقيادة جبهة التحرير فاستطاعو الحصول على استقلالهم سنة 1962 . فرعفت نفس السنة انتخابات رئاسية صعد فيها أحمد بن بلة إلى الحكم فبعد وصوله إلى سدة الرئاسة عرفت الجزائر خلافات بين مختلف القوى السياسية زائد إلى أزمة إقتصادية خانقة وانهيار معظم المؤسسات  بعد رحيل الفرنسيين فزدا الطين بلة الحرب مع الجيران سنة 1963 .

في 19 يونيو 1965 وقع إنقلاب عسكري باسم مجلس الثورة يرأسه الكولونيل الهواري الدي وضع الرئيس المخلوع تحت لإقامة الجبرية ,ومند سنة 1980 عمل الهواري على ترسيخ مقومات الدولة والشعب . فحاول من خلال عائدات الجزائر النفطية تكوين أرضية اقتصادية للبلاد ,فعلا لم يمر إلا وقت قصير حتى أصبحت الجزائر مسموعة في ساحة الدولية ومتزعمة لدول العالم الثالث .
وقد كان القطاع التعليمي من أولويات النخبة السياسية بالجزائر  فقد تم تقدير :
90 في المئة من ساكنة الجزائر تعيش لأمية . فكانت إجراءات بومدين تخصيص 30 في المئة من ميزانية الدولة لقطاع التعليم وقد سمح دلك بتكوين أطر وطنية . كما ظهرتحدي مسألة التعريب الدي يعبر عن الرغبة بالقطيعة مع لإستعمار كما أنه سيولد ردود قوية في منطقة القبائل .

في السنوات السبعينيات عرف إستقرار الحكم بيد بومدين فجعله دلك يمضي في السياسة لإشتراكية التي عرفت حمى نحو التصنيع مدعومة بأموال النفط  مع إهمال القطاع الفلاحي ..وقد ظلت جبهة التحرير الحزب الوحيد المهيمن على الساحة السياسية بالجزائر كما أن مجال المعارضة كان ضيقا فكل زعمائها اختارو العيش في المنفى .فبعد عشر سنوات من حكمه  فاجأ هواري بومدين ملاحظيه في ينونيو 1975  بأن أعلن صراحة" أن الجزائر لم تستكمل بعد جميع المؤسسات الديموقراطية  ولن تستكملها إلا بوضع مبثاق وطني "فتم وضع ميثاق وطني جديد يكون كخطوة نحو دسترة  النظام غير أن دلك لم يغير شئ من هيمنة جبهة التحرير والجيش وكرست من خلال التوجه الاشتراكي .

وفي سنة 1978 توفي الرئيس بومدين  فختار مجلس الثورة الجزائري بشكل متسرع الكولونيل الشادلي الدي كان معروفا بواقعيته  ونضجه الدبلوماسي ,فقد تزامن وصوله الى السلطة بروز مشاكل اقتصادية كانت مكبوتة في عهد بومدين .
ففي الحقل التعليمي سياسة التعريب فشلت بحيت أن لأطر المتخرجة لم تكن لتستفيد من سوق الشغل . أدى دلك إلى إضطرابات في الجامعة  سنة 1980 و 1970 ما إن هدأت حتى اندلعت انتفاضة من نوع أخر بمنطقة القبائل .

إلا أن الشادلي قام بعدة إجراءات هدف من خلالها تلطيف الجو منها إطلاق صراح بن بلة . وفي مجال أخر عمد على اصدار ميتاق السكن الدي يخول إلى شريحة معينة من التمتع بالسكن . كما قام الشادلي بإعادة لاعتبار للرأسمال وتحسينه لأوضاع المعيشة في الحقيقة لإجراءات التي قام بها الشادلي لم تعجب الجيش بتاتا  حيت أنه ترك مساحة للبروز قوى سياسية منافسة للحزب الواحد .ففي التمانينات  ظهر في الجزائر قطبان :
  • الجيش حارس الموروث القديم لبومدين 
  • قوى إسلامية أمازيغية دات عمق قبلي 
بناء على هده العناصر شهدت الجزاير ميلاد ميثاق جديد فيه البعد الأمازيغي حاضر ومبتعد شيئا فشيئا عن القانون الماركسي . 

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

الوضع المتقدم للمغرب في لاتحاد لأوروبي

الوضع المتقدم للمغرب في لاتحاد لأوروبي


أولا وقبل أن ندخل في صلب الموضوع ألا وهو الوضع المتقدم الذي منحه الاتحاد الاوربى للمغرب لا بأس أن نتطرق لصيرورة الاحدات التي ساعدت المغرب في الوصل إلى هذا الوضع المتميز ، هذا الوضع لم يأتي صدفة بل كان وراءه مجموعة الاتفاقيات سواء تعلق الأمر بالاتحاد الاوربى أو المغرب بحيث تم خلق مجموعة من المجالس شراكة بين طرفين خصوصا لجنة شراكة في سنة 2001م ثم مجلس الشراكة لسنة 2003م. إذن ما دور هذا المجلس وهذه لجنة وماهى التوصيات التي جاء بها كلا الطرفين
يمكن أن نتطرف في بداية حديثنا عن الوضع المتقدم بين المغرب والاتحاد الاوروبى، الى التعريف كلا المصطلحين:

الاتحاد الاوروبى: يمتد على مساحة 3975000كلم مربع ، يتكون من 27 دولة تأسس بناء على اتفاقية معروفة بأسم معاهدة ماسترخيت الموقعة سنة 1992م .لمن الفكرة انبثقت مند القرن الماضي،من اهم مبادئه نقل الصلاحيات الدول القومية الى المؤسسات الدولية الأوروبية.
لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدا لذا لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد على انه اتحاد فيدرالي حيث انه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه فى العالم. للاتحاد الاوروبى نشاطات عديدة أهمها كونه سوق موحدة ذو عملة واحدة هى الاورو كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة. هذه بعض المعطيات القليلة التى تخص الاتحاد الاوروبى والتي ستسلط الضوء على هذا الاتحاد.
أما فيما يخص المغرب :
يقع المغرب فى الناحية الشمالية الغربية للقارة الإفريقية ما بين الخطين العرضين 36 و 21 درجة، يتميز المغرب بواجهتين شاطئيتين تمتدان على نحو 3446 كلم، يحدهما شمالا البحر الأبيض المتوسط بساحل يبلغ طوله 512 كلم يمتد من السعيدية إلى رأس سبارطيل، وغربا المحيط الأطلسي من رأس سبارطيل إلى لكويرة على مسافة 2.934 كلم، ويجاور المملكة المغربية شرقا جمهورية الجزائر وجنوبا جمهورية موريتانيا.
تبلغ مساحة المغرب 710.850 كلم مربعا، تغطي المناطق الجبلية منها نسبة لا بأس بها أهمها جبال الأطلس المتوسط والأطلس الكبير التي يتراوح ارتفاعها ما بين 2.000 و 4.000 مترا. وتبلغ أعلى قمة جبلية
بالأطلس الكبير 4.165 م (جبل توبقال).
ولا ننسى ان المغرب لا يبعد عن اسبانيا وهى عضو فى الاتحاد الاوروبى سوى ب 15 كلم بحرا.
 سير نحو الوضع المتقدم للمغرب لذا لاتحاد لأوروبي

تتألف اللجنة التي أنشئت بمقتضى البند 81 من اتفاق الشراكة من ممثلين عن حكومة المملكة المغربية وآخرين عن مجلس الاتحاد الأوربي ولجنة الشعوب الأوربية, وتنعقد على مستوى الموظفين السامين. وفي سبيل تدبير أنجع للاتفاق، تمارس سلطة اتخاذ القرار في الميادين التي يفوض لها المجلس صلاحياته.
1-عقد الاجتماع الأول للجنة بالرباط في 6 فبراير 2001، حيث أعرب الطرفان عن ارتياحهما لتنفيذ مقتضيات الاتفاق من طرف المغرب لا سيما الشق المتعلق بإلغاء الرسوم الجمركية, كما اتفقا على خلق مجموعات خاصة للخبراء للتعمق في بعض الأوجه ذات الأولوية في الاتفاق.
 هكذا، تم خلق مجموعات عمل تركزت جهودها على المواضيع التالية: إزالة الحواجز الجمركية، التعاون الجمركي، توليف الإحصائيات التجارية، تجارة الخدمات، خلق مجموعة عمل حول الشؤون الاجتماعية والهجرة، وخلق لجنة مفاوضين للجانب الزراعي.
2- عقد الاجتماع الثاني للجنة بالرباط في 13 مارس 2002، تبادل الطرفان وجهات النظر حول القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك، وتنفيذ مقتضيات اتفاق الشراكة، وآفاق تعاون أكبر بين المغرب والاتحاد الأوربي، والقضايا المتعلقة بالاندماج الأوربي, والقضايا متعددة الأطراف.
في بهذه المناسبة، ومع الإشارة إلى الأشواط التي تم قطعها على درب تطبيق مقتضيات اتفاق الشراكة، خط الطرفان برنامج عمل طموح لسنة 2002، ينصرف اهتمامه إلى الميادين الآتية: المفاوضات الفلاحية، و الحوار الاقتصادي، والتعاون الجمركي، وتجارة الخدمات، وتوليف الإحصائيات، والتقنيات الحديثة, والبيئة، النقل والطاقة, "الوضع المتقدم"، والشؤون الاجتماعية والهجرة, ومسألة إعادة الإدماج ومكافحة المخدرات وتبييض الأموال, والتعاون الثقافي والبحث العلمي.
مجلس الشراكة يناير 2003
دخل اتفاق الشراكة بين كل من المملكة المغربية والاتحاد الأوربي حيز التنفيذ في 1 مارس 2001. و قد عمل الطرفان منذئذ على إنشاء أهم أجهزة الشراكة وهما مجلس الشراكة، وينعقد على المستوى الوزاري، ولجنة الشراكة التي تضم الموظفين السامين.
ويعتبر مجلس الشراكة الجهاز الأول والرئيس لإدارة اتفاق الشراكة، إذ ينعقد على المستوى الوزاري مرة كل سنة أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك, ويعالج أهم القضايا المطروحة في إطار الاتفاق وكذا كل القضايا الثنائية أو الدولية ذات الاهتمام المشترك. و يتألف المجلس من ممثلين عن حكومة المملكة المغربية وآخرين عن كل من مجلس الاتحاد الأوربي ولجنة المجموعات الأوربية.
حتى يتسنى للمجلس بلوغ الأهداف المسطرة في اتفاق الشراكة، خولت له صلاحيات من قبيل اتخاذ قرارات ذات صبغة إلزامية، وصياغة توصيات من أجل تفعيل أنجع لمقتضيات الاتفاق.
و قد انعقد مجلس الشراكة الأول بلوكسمبورغ في 9 أكتوبر 2000، وشكل ذلك مناسبة للمغرب لتقديم إعلان عرض فيه رؤيته الإستراتيجية التي ينوي من خلالها تطوير علاقاته مع الاتحاد الأوربي.
و قد ارتكز الإعلان الأنف الذكر على محورين رئيسين:
1- تفعيل إجراءات تنفيذ مقتضيات اتفاق الشراكة (الحوار السياسي و الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، منطقة التبادل الحر، الخ﴾.
2- دعوة المغرب الاتحاد الأوربي إلى التفكير في خلق إطار جديد للتعاون بينهما، إطار يتجاوز الشراكة في صيغتها الراهنة.
و في السياق ذاته، تقدم المغرب بسلسلة من المقترحات الرامية إلى تقوية العلاقات مع مجموع دول الاتحاد. و قد انصبت هذه المقترحات على تحسين إطار الحوار السياسي، و توثيق أواصر التعاون الاقتصادي و التجاري و المالي و العلمي، و تمتين عرى الشراكة الاجتماعية و البشرية، و إيلاء عناية خاصة للتعاون في الحقل الثقافي.

و في 9 أكتوبر 2001، انعقد مجلس الشراكة الثاني بلوكسمبورغ. حيث ندد الطرفان، المغربي و الأوربي، الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة الأمريكية و أكدا على ضرورة استئناف الحوار بالشرق الأوسط بغية إيجاد حل للنزاع الدائر هناك. و قد تطرق الطرفان في إطار « الحوار السياسي » إلى ثلة من المواضيع كضرورة إنعاش التكامل ألمغاربي في إطار اتحاد المغرب العربي، و قضية الصحراء و مسلسل برشلونة. كما شكل الحوار بين الأوربي الإفريقي، و الوضع في العراق و كذا إنشاء منطقة للتبادل الحر بين كل من المغرب و تونس و مصر والأردن إحدى أهم محاور النقاش.
علاوة على ذلك، تبادل الطرفان وجهات النظر حول العلاقات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والثقافية وكذا بخصوص تفعيل اتفاق الشراكة بينهما. كما عرض الطرفان لمختلف أوجه مسألة الهجرة. و في هذا السياق، تقدم المغرب بمشروع يرمي إلى تعزيز قدراته على مكافحة الهجرة السرية.

كما جدد المغرب رغبته في تحقيق وضع متقدم في علاقاته مع الاتحاد الأوربي، و ذلك استنادا إلى رؤية إستراتيجية و مجددة تستشرف مستقبل الشراكة بينهما. تلكم الرؤية التي ستضمن التقارب المضطرد بين اقتصادي الطرفين و بين مجتمعيهما، اللذان يتقاسمان نفس قيم الديمقراطية و الحرية و حقوق الإنسان.

و قد سجل المغرب بارتياح دعم الاتحاد الأوربي و اهتمامه بإنشاء منطقة للتبادل الحر بين كل من المغرب و تونس و مصر و الأردن.
بعد ذلك، ضرب الطرفان موعدا ببروكسيل في شهر فبراير 2003 لعقد مجلس شراكة ثالث.

* العلاقات المتميزة بين الاتحاد الاوروبى والمغرب التي ستمنحه وضعا متقدما:


في أواسط عقد الثمانينات من القرن العشرين، طرح الملك الراحل الحسن الثاني على الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، مسألة انضمام المغرب إلى بلدان السوق الأوروبية المشتركة، ولاسيما بعد دخول إسبانيا والبرتغال إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية في 1 كانون الثاني 1986، بوصفهما البلدين اللذين كانا ينافسان المغرب على صعيد المنتجات الزراعية. وعندما سئل العاهل المغربي إن كان جادا في طلب انضمام بلاده إلى عضوية المجموعة الاقتصادية الأوروبية،أجاب قائلاً:« من حقنا أن نحلم، ففي السياسة يبدأ كل شيء من خلال الحلم».

وهاهو الحلم يتحقق، عندما منح وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع مجلس الشراكة الذي عقد في لوكسمبورغ يوم الاثنين 13 أكتوبر 8200م المغرب صفة «الوضع المتقدم» التي تعطيه امتيازات العضوية كلها، باستثناء المشاركة في المؤسسات التمثيلية والتنفيذية.


ومنذ توقيع معاهدة روما في عام 1957 من قبل الدول الست المؤسسة للسوق الأوروبية المشتركة (ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ)، التي نصت في أحد بنودها على ضرورة رفع وزيادة وتيرة التبادلات التجارية والعمل على تحسين العلاقات الاقتصادية عامة، مع دول البحر الأبيض المتوسط، عملت الدول الأوروبية المعنية على تطبيق هذا البند . فعقدت عدة اتفاقيات مع الدول المغاربية في النصف الثاني من عقد السبعينات . ومنذ العام 1963، بدأ المغرب مفاوضات مع بلدان السوق الأوروبية المشتركة على قاعدة البند رقم 238 من المعاهدة .

وتوجت هذه المفاوضات بعقد اتفاقية أسهمت في خلق شراكة بين السوق الأوروبية المشتركة، والمملكة المغربية في 31 آذار / مارس 1969، وفي 26 شباط 1996، وقع المغرب مع الاتحاد الأوروبي اتفاقا جديدا، يندرج ضمن سياق المجالات الثلاثة التي أقرتها الشراكة الأوروبية – المتوسطية في مؤتمر برشلونة 28 سبتمبر 1995، والتي تتمثل في إحداث منطقة تبادل حر تدريجياً إلى جانب التعاون المالي والتكنولوجي والاقتصادي بحلول سنة 2010. وقد سبقت عملية التوقيع مفاوضات شاقة بسبب تعقد الملفات، ولاسيما في مجالي الزراعة والصيد البحري .

وهدف الاتفاق المغربي - الأوروبي إلى فتح المجال تدريجياً لتحرير مبادلات السلع الزراعية بين الجانبين. فهو يندرج ضمن خطة الاتفاقيات السابقة لأنه يقضي بتحديد حصص الصادرات المغربية قبل دخولها السوق الأوروبية ضمن إعفاء جمركي على أساس احترام توقيت زمني وعامل سعر الدخول. لكنه يشير في الوقت عينه إلى آفاق تطور هذه المبادلات نحو مزيد من التحرير في هذا الإطار، سيكون الطرف المغربي مطالباً بمنح الإتحاد الأوروبي نظاماً خاصاً   لصادراته الفلاحية.
لذا اتفق الطرفان على إعادة دراسة شروط توسيع تحرير مبادلات هذا القطاع في سنة 2000 . ويحتل القطاع الزراعي في المغرب دورا متميزا في النسيج الاقتصادي والاجتماعي إذ يساهم مابين (17-20%) من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر العمل لأكثر من 6 ملايين من الأيدي العاملة في المغرب.

لقد أسرعت عالمية التجارة، وتحرير نظام العلاقات الدولية، من توعية أوروبا تدريجياً بعد التزامها الجديد في حوض البحر الأبيض المتوسط باعتباره عاملاً ضرورياً لاستقرارها الخاص، وفرصة لمد نفوذها في الوقت عينه. وقد أسهمت عدة متغيرات دولية وإقليمية كبيرة شكلت دافعاً قوياً لإقناع مجموعة دول الاتحاد بأن أوروبا لا يمكن لها أن تبني مستقبلها بتجاهل جنوب المتوسط. ومن بين هذه المتغيرات، حرب الخليج الثانية وإسقاطاتها المدمرة عربياً وعالمياً، لجهة هيمنة الولايات المتحدة الأميركية على منابع النفط، واستخدامها سلاح النفط لخنق أقرب منافسيها من التكتلات الاقتصادية العملاقة وهي أوروبا واليابان.

وأخيرا هناك التحديات الإقليمية التي تتمثل في مجموعة المخاطر والتهديدات الأمنية التي باتت تهدد الأمن الأوروبي، وهي في معظمها قادمة من الجنوب الذي يشمل جنوب وشرق المتوسط، وأهم تلك التحديات: 


- تصاعد المد الأصولي الإسلامي في كل من مصر وتونس والجزائر، والمغرب وانفجار الأزمة الجزائرية، حيث إن نظرة الغرب للإسلام مازالت ترى أن الإسلام يعني الأصولية، وهذه الأخيرة تعني الإرهاب.  استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين من شمال إفريقيا إلى أوروبا، إذ تعتبر أوروبا أن النمو الديمغرافي ألمغاربي، وتزايد الهجرة غير الشرعية، وتصاعد الأصولية الإسلامية في البلدان المغاربية وفي العالم، وغياب سياسة أوروبية موحدة، وتضاربها تجاه بعض أزمات المنطقة، من أكبر التحديات التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي في عقد التسعينات،وبداية القرن الواحد والعشرين.

إن منح المغرب صفة«الوضع المتقدم» من قبل الاتحاد الأوروبي تأتي أيضا متزامنة مع منح حلف الأطلسي بمبادرة من الرئيس بوش المغرب صفة مراقب من خارج بلدان الحلف. ويعتقد المحللون الغربيون أن منح المغرب هذه الصفة التفضيلية التي لم تحظ بها إسرائيل ولا حتى تركيا، ستنعكس على صعيد تعزيز التعاون الأمني، ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

هو وضع يتوفر على جميع مزايا العضوية الكاملة في الاتحاد باستثناء شيئين أثنين, الأول رفض المغرب التنازل عن سيادته النقدية لفائدة اليورو بسبب أن المغرب يرى في بنك المغرب صمام الأمان الذي يجنبه تبعات الأزمات المالية العالمية. و الثاني, في مقابل ذالك رفض الاتحاد الأوروبي منح حق المشاركة للمغرب في المؤسسات التشريعية الأوروبية.. و ما دون ذلك فلا يوجد أية فروق.. مع العلم أن تنفيذ بنود اتفاقية الوضع المتقدم سيتم الشروع في تطبيقها رسميا سنة 2015 ...اما الخمس سنوات الحالية  التي تفصلنا عن ذلك الموعد هي مرحلة تأهيل البنيات التحتية الاقتصادية بالمغرب.
كل هذا الكلام معناه ببساطة شديدة, لو أن الاتحاد الأوروبي كان لديه مجرد شك في هشاشة الاقتصاد المغربي لما صوتت 27 دولة أوروبية بالإجماع في البرلمان الأوروبي على منح المغرب هذا الوضع المتقدم.

و من ناحية أخرى, في الواقع عندما ستشرف احتياطيات النفط و الغاز على النفاذ في الدول المصدرة المعتادة, سنشهد مرحلة انتقالية قد تدوم عدة عقود من الزمن سترتفع خلالها أسعار النفط و الغاز إلى مستويات  بالنسبة للمغرب , فلقد توجه نحو تطوير الطاقات النظيفة الصديقة للبيئة... فهو يتوفر ألان على المحطة الأضخم على مستوى إفريقيا و العالم العربي للطاقة الشمسية, و العديد من محطات الطاقة الهوائية... و المغرب يهدف ألان إلى بلوغ مرحلة تصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا و ليس فقط تحقيق الاكتفاء الذاتي منها.

بالإضافة إلى كل ذالك يمتلك المغرب مخزون استراتيجي هائل جدا من الصخور النفطية, و تم ألان بالمغرب تحديد عشرات المواقع بجبال الأطلس و بالمنطقة الشرقية, و بالمنطقة الجنوبية الشرقية... و مع ذالك يرفض المغرب الشروع في استغلالها نظرا لارتفاع تكاليف الإنتاج و هامش الربح الضئيل, الرفض جاء بقرار ملكي حكيم جدا رفض استغلالها منذ الآن لان النسبة الأكبر من الإرباح ستؤول فقط لشركات النفط العالمية بسبب الأسعار المتدنية للنفط حاليا.
بمعنى آخر عندما سيقبل النفط على النضوب و سترتفع الأسعار بشكل حاد سيذر هذا الاحتياطي مدا خيل جدا مهمة على المغرب مما سيؤدي إلى تغير الأوضاع الاقتصادية و إنقلاب بعض الموازين في المنطقة التي بدأ مؤشراتها تتجلى منذ الآن ، و كإشارة أقوى على استقرار الوضع الاقتصادي المغربي و حصانته من التقلبات و الأزمات الدولية (بالرغم من كل مآخذاتنا على بعض الاختلالات و بعض العيوب التي لا تزال قائمة...) هي كون المغرب اليوم هو من يمد إسبانيا بشريان الإنعاش الذي يؤجل انهيارها اقتصاديا على غرار ما حصل لليونان.. فمعظم الشركات الاسبانية تم إنقاذها من الإفلاس بمنحها فرصا للاستثمار في المغرب.
 و هذا أمر يعيه الأسبان و يثير حنقهم و سخطهم بسبب التكبر و الاستعلاء. بعد أكثر من عقد من المفاوضات التي خاضها المغرب مع الاتحاد الأوروبي, تمت تتويج تلك المفاوضات بحصول    المغرب على صفة الوضع   المتقدم في الاتحاد الأوربي, الشيء الذي كان شبه مستحيل قبل 20 سنة،  حيث كان الاتحاد الأوربي يتعرض لضغوط شديدة من طرف المنظمات الأوروبية المهتمة بحقوق الإنسان و الحريات و التي كانت تعترض على منح المغرب مثل هذا الوضع. ألان بعد التغييرات اللتي حصلت و بعد الانتقال الديمقراطي, و بعد اعتراف و شهادة كل تلك المنظمات بالانجازات التي تحققت في المغرب تم منح المغرب صفة شريك بوضع متقدم.

واختصارا...ولأجل فهم ماذا يعني الوضع المتقدم. حسب موقع الويب للاتحاد الأوروبي, و نقلا عن ميغيل أنخيل موراتينوس. الوضع المتقدم الذي حصل عليه المغرب هو كل ما تتمتع به العضوية في الاتحاد الأوروبي باستثناء حق المشاركة في الهيئات التشريعية و التنفيذية للاتحاد الأوروبي. و قد منح الاتحاد الأوروبي مهلة 5 سنوات لأجل تأهيل البنيات التحتية في المغرب على مستوى الطرق و اللوجستيك و و.... بكل ما يلزم من التمويل, بل و بإشراف مباشر للاتحاد الاوربي على كل مشاريع التأهيل تلك التي التزم بها المغرب. كل هذا حتى يتم تفعيل باقي بنود اتفاقية الوضع المتقدم ابتداء من 2015

التحديات التي تواجه اندماج المغرب مع الاتحاد الاروبي
       التحديات الإقليمية التي تتمثل في مجموعة المخاطر والتهديدات الأمنية التي باتت تهدد الأمن الأوروبي، وهي في معظمها قادمة من الجنوب الذي يشمل جنوب وشرق المتوسط، وأهم تلك التحديات:
- تصاعد المد الأصولي الإسلامي في كل من مصر وتونس والجزائر والمغرب, وانفجار الأزمة الجزائرية، حيث إن نظرة الغرب للإسلام مازالت ترى أن الإسلام يعني الأصولية، وهذه الأخيرة تعني الإرهاب.
استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين من شمال إفريقيا إلى أوروبا، إذ تعتبر أوروبا أن النمو الديمغرافي ألمغاربي، وتزايد الهجرة غير الشرعية، وتصاعد الأصولية الإسلامية في البلدان المغاربية وفي العالم، وغياب سياسة أوروبية موحدة، وتضاربها تجاه بعض أزمات المنطقة، من أكبر التحديات التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي في عقد التسعينات،وبداية القرن الواحد والعشرين.
إن منح المغرب صفة«الوضع المتقدم» من قبل الاتحاد الأوروبي تأتي أيضا متزامنة مع منح حلف الأطلسي بمبادرة من الرئيس بوش المغرب صفة مراقب من خارج بلدان الحلف. ويعتقد المحللون الغربيون أن منح المغرب هذه الصفة التفضيلية التي لم تحظ بها إسرائيل ولا حتى تركيا، ستنعكس على صعيد تعزيز التعاون الأمني، ومكافحة الهجرة غير الشرعية.


ترقيم الصفحات

جميع الحقوق محفوظة © 2013 سمفونية التاريخ ....
تصميم : يعقوب رضا