‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ المغرب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ المغرب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 19 يناير 2012

أسباب الغزو البرتغالي للمغرب

أسباب  الغزو والمد لإيبيري  "البرتغالي " بالمغرب 
  • الوضعية الجديدة بالبرتغال  

كانت البرتغال تعيش مشكلة الحدود مع قشتالة وقد خاضت معها حروب عديدة دون أن يقدر أي طرف على حسم الخلاف لصالحه  بالتالي تبين للبرتغال ضرورة إنشاء أسطول بحري قوي  لأن مستقبلها أصبح مرتبط بركوبها البحر بعد انعدام إمكانية التوسع نحو الشرق على حساب القشتاليين . وبعد وصول أسرة أبيس للحكم بواسطة جان لأول الدي خاض غدة حروب ضد القشتاليين تمكن حينها من ضمان استقلال البرتغاليين فا إلى سنة 1411م  اتضح لكل من الجانب القشتالي والبرتغالي أن كل واحد منهما لن يستطيعوا عزو الأخر .
ويتبين أن صعود أسرة أبيس للحكم هو انتصار للبورجوازية على النبلاء في البرتغال ولدلك سيتوجه إهتمام البرتعال وكل مكوناتها إلى الملاحة حيث أضحت الشغل الشاغل للبرتغاليين في تلك الفترة حيث تكونت عدة مدارس متخصصة في الملاحة  هده المدارس التي استفادت من  الوسائل والمعرفة العربية من خلال إرت لأندلسيين  في الملاحة. بالتالي كان شمال المغرب على موعد تاريخي مهم  حيث تغير ميزان القوى بين العالم الإسلامي والمسيحي . 

  • الوضعية في المغرب 

شجعت لأوضاع الداخلية بالمغرب  في جعل البرتغال تفكر باحتلال المغرب  خاصة لم يعد بتلك القوة التي كان معروف بها في الجزيرة الإيبيرية  حيت كان المغرب يعيش تدهور جراء مقتل أبي عنان السطان المريني على يد عمر الفاضوضي  . فكان الصراع على أشد على اللحكم بين أبناء أبي عنان مع زيادة نفود الوزراء حيت أصبحوا يقومون بتولية وعزل السلاطين فأصبحوا السلاطين ألعوبة بيدهم إستمر هدا الخلاف إلى أن تبنى أبي زكرياء الدي  كان وصيا على الملك عبد الحق حيث كان يحكم باسمه . لكن عندما بلغ الملك عبد الحق أشده أصبح يتعاطى للفساد عوض لاهتمام بالسياسة مما جعل أهل فاس يثورون خاصة عندما عين أحد اليهود وزيرا مما إستفز شرفاء فاس  مما إضظرهم إلى القضاء عليه وتعيين مكانهم الشريف الجوطي لكن لم يعمر طويلا بعدما سرعان ما فضى عليه محمد الشيخ الوطاسي ليؤسس بدلك دولة الوطاسيين عاصمتها فاس وكانت حدودها تمتد شمال نهر أم الربيع  مع ظهور كيانات مستقلة في ربوع أرجاء المغرب  مما أنهك المقاومة المغربية  في مقاومة العدو .
لانقسام السياسي سيؤثر على لأوضاع لاقتصادية ولإجتماعية  فقد حاول الوطاسيين توحيد المغرب لكن كل محاولاتهم بائت بالفشل لأنهم ببساطة يفتقرون إلى النسب الشريف . ومن العوامل أيضا التي أنهكت قوة المغرب في القرن السادس عشر  هي الكوارت الطبيعية ساهمت بشكل جلي في إضعاف المغرب  انتشار الطاعون والجفاف وقلة وتقلص لأراضي المزروعة  بالتالي ارتفاع لأسعار  وانتشار المجاعة  بالتالي كانت أرض المغرب  مفتوحة أمام العدو الصليبي البرتغالي الدي لم يتأخر في احتلاله لسواحل المغربية  لكن المغرب لم يظل يتفرج فيهم بل ظهرت قوة  جهادية جديدة تسمى الزوايا التي سنتعرف عليها في مواضيع قادمة


الأربعاء، 4 يناير 2012

المنشآت الثقافية و التعليمية و لاقتصادية بمدينة الرباط


المنشآت الثقافية و التعليمية
ساهمت فترة الحماية في إغناء المجال الترفيهي والحضاري بمدبنة الرباط وذلك بتأسيس عدة دور ، منها على سبيل المثال لا الحصر السينما الملكي التي توجد بالقرب من نزهة حسان والتي تم إنشاءها سنة 1913 وقد كانت  في بادئ الأمر عبارة عن مسرح يسمى النهضة ثم تحول الى سينما بعدما تم بناء دور ثاني له ثم اطلق عليها سينما الملكي بالإضافة إلى هذا فالرباط تزخر بمجموعة من الدور السينمائية من  ضمنها سينما الريف و سينما الحمراء الذي يعود تاريخ تأسيسهما إلى فترة الحماية
مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية
تم إنشاءه بالرباط سنة 1989 لتنشيط الأبحاث المعدنية وتمكين الدولة من بدل جهود في هذا الميدان موازية لجهود الخواص في الصناعة أو بمشاركة الخواص أنفسهم بنفس الحقوق ونفس الواجبات، هذه هي الطريقة التي كان إييريك لابون الأمين العام للحماية يوصي بها إذ مكنت الدولة الفرنسية من المساهمة في التنقيب على المعادن واستثمارها دون المس بمصالح الخواص، والواقع أن سلطات الحماية حاولت بإنشائها لهذا المكتب أن تضمن تزويدا منتظما بالمواد الخام الضرورية، فقد كتب في ذلك "بيتريّ المدير العام للمالية سنة 1930، إن من أهداف إنشاء هذا المكتب استخراج المواد الخام التي من شأنها أن تسد عجز فرنسا، لهذا فإن المكتب يكتفي بتمويل إنتاج المعادن، بحيث يكون ذلك مكملا للإنتاج الفرنسي لا منافسا له.
أعطت سلطات الحماية الأولوية للمجال التعليمي كنوع من فرض سيطرتها وإثبات وجودها في المغرب وتلميع صورتها أمام المجتمع الدولي، من أهم المؤسسات التي شيدت في عهد الحماية نجد :
-       ثانوية الحسن الثاني بشارع شالة
-       ثانوية مولاي يوسف بالقرب من مسجد السنة وباب السفراء
-       إعدادية يعقوب المنصور .
-       مدارس محمد الخامس.
-       مدرسة اللغات "العربية والأمازيغية"، "المعهد العالي للدراسات المغربية"، والذي أصبح فيما بعد كلية الآداب لجامعة محمد الخامس (أكدال). للإشارة فقط أنه في سنة 1948 لم يكن يتجاوز عدد طلابها 139 طالب.

المنشآت الدينية والصحيةبمدينة الرباط
1- المنشآت الدينية
كانت المنشآت الدينية من أولويات المؤسسة الحمائية، عند دخولها للمغرب وذلك من أجل تعزيز وجودها وإثبات هويتها الدينية ممارسة روحانياتها، وكان من أهم هذه المنشآت:
·       المقبرة PAX التي توجد في شارع الحسن الثاني قرب ثكنة شخمان و هي مقبرة على الطراز الاروبي
·       الكنيسة البروتستانية المتواجدة بالرباط المدينة، قرب الولاية (صورة 3)
·       دير لوس أنجليس، كان مؤسسة القديسة ماري مارغريت وقد أصبح الآن مركزا للتوثيق.
·       كاتدارئية سانت بيير توجد بالرباط المدينة بالقرب من  الولاية وهي كنيسة احتفظت بالشكل الهندسي للكنيسة الأوروبية بجميع تفاصيلها من حيث الزخاريف والزجاج الملون وتمثال المسيح والعذراء.

2- المنشآت الصحية
 لم يكن لسلطات الحماية أن تفضل عن أهمية الميدان الصحي في المجال الحضري لذلك قامت بتشييد مجموعة من المرافق الصحية والاستشتفائية، ونركز منها على سبيل المثال :
أ- المستشفى العسكري الذي خصص بالأساس للخدمة العسكرية والموجودة في دوار العسكر بالقرب من البحر والذي أصبح حاليا عبارة عن ثكنة عسكرية.
ب- مستشفى مولاي يوسف  يتواجد على طول شارع محمد بن عبد الله بحي العكاري وقد شيد سنة 1918 ولا يزال حاليا يحتفظ بنفس الوظيفة الذي شيد من أجلها في عهد الحماية، يتكون من طابق واحد أرضي.
ج- مصحة شالة : توجد في ساحة مولاي الحسن.
المنشآت الإدارية :
يتميز التراث المعماري الرباطي الذي يعود لعهد الحماية بتنوع كبير، حيث عملت هذه الأخيرة على تشييد مجموعة من المنشآت الإدارية تحمل في طياتها أنماط وأشكال مختلفة لمعماريين، ويمكن لهذه المباني أن توزع حسب الوظائف المنسوبة إليها وتشمل مجموعة من المعالم والموضوعة حصريا لممارسة السلطة :
المقر الجديد، قصر متموضع وسط الحدائق ومنزل المقيم العام الجنرال الليوطي إلى غاية 1925 والتي أصبحت مقر وزارة الداخلية للبرلمان في شارع محمد الخامس ومقر القيادة العليا، إضافة إلى المباني ذات التوجه الإداري، نذكر على سبيل المثال عدة وزارات ومكاتب. وحري بنا أن نشير إلى أن مجموعة من المنشآت بالرباط تحمل طابعا نيوكلاسيكيا، حيث تم تغيير وظيفة البنايات كمحكمة الاستئناف القديمة التي أصبحت وزارة الإعلام والتي توجد في شارع محمد الخامس.

المنشآت الاقتصادية بمدينة الرباط
نال الجانب الاقتصادي حيزا هاما من العناية من لدن سلطات الحماية إذ أنشئت عدة مراكز اقتصادية منها :
بريد المغرب :
وهو مؤسسة عمومية مالية شرعت في تطبيق أنشطتها ابتداء من سنة 1912 تحت إسم الإدارة الشريفية للبريد والتلغراف والتيلفون، حيث تم وضع أول طابع للبريد المغربي في 22 ماي 1912.
بنك المغرب :
 تم تأسيسه بمقتضى معاهدة الجزيرة الخضراء ويتواجد بشارع محمد الخامس، وقد سيطر عليه البنك المسمى Banque de Paris et des Pays Bas لديه شبكة من الفروع والوكلات في مختلف أرجاء المملكة.
دار السكة :
تابعة لبنك المغرب وتتكلف بصناعة الأوراق البنكية والقطع النقدية والوثائق المأمونة.
محطة القطار :
توجد في زاوية شارع محمد الخامس وتلعب دور مهم في المواصلات وفي خلق الرواج الاقتصادي للمدينة
مارشي سنطرال :
شيد لضرورة تجارية محضة فهو لب الاقتصادي لمدينة الرباط في عهد الحماية، حيث كانت ترتاده معظم ساكنة الجهة لتلبية مطالبها باعتباره سوق يحتوي على مختلف أنواع الأطعمة والخضروات والفواكه واللحوم والأسماك ولا يزال على قيد الوجود لحد الساعة، ولم يطرأ عليه أي تغيير سوى ترجمة اسمه من الفرنسية إلى العربية في إطار السيادة المغربية
مرآب روبنو :
يدخل في إطار البعد التجاري وهو جاء بالقرب من السوق المركزي 
مؤسسات فيدال:
هي مؤسسات متخصصة في صناعة الأجزاء الميكانيكية بشارع المغرب العربي.
الفنادق
لطالما اعتبرت الفنادق الشريان النابض في الاقتصاد العالمي لذلك لم يخف على الدولة الحامية إنشاء هذه المرافق الحيوية بالمغرب في فترة الحماية من اجل  الربح المادي و الترويج الاقتصادي و نظرا لغنى الرباط بهذه المرافق لم يكن في وسعنا التطرق إليها  بتفصيل فجل الفنادق التي قمنا بزيارتها ميدانيا  توجد في بنايات ذات طابع اروبي كلاسيكي و  نأخذ على سبيل المثال فندق petit vatille  الذي شيد سنة 1916 و فندق المامونية  الذي شيد سنة 1918و فندق ماجستيك المؤسس سنة 1919  وحسب الرواية الشفهية و هناك أيضا فندق باليما المواجه لقبة البرلمان إضافة لفندق المغرب المتواجد في  شارع الحسن الثاني إضافة إلى فندق كالوا و القائمة طويلة...
خاتمة
شهد المعمار المغربي خلال القرن 19 تنوعا كبيرا أضحى يوازي فيه المعمار الاروبي و ذلك راجع أساسا إلى الفترة الممتدة من 1912 إلى 1956 حيث لم يكن لنظام الحماية على المغرب الجانب السلبي المظلم فقط بل ساهم في تحديث الدولة على كافة المستويات منها الاقتصادية و الفنية و الصحية و ادخل  عدة إصلاحات في هذه الميادين بل و حاول تطويرها لتظل إلى اليوم ذات أهمية ووظيفة بارزة ومهمة داخل إطار اصطلح عليه بالمدينة الحديثة و التي  اتخذت المعمار الاروبي كقالب لها اندمجت فيه و اقتبست أهميتها من قيمته 
البيبليوغرافيا


·       سعد السيد العزيز سالم مدينة الرباط فى تاريخ الاسلامى مند نشأتها حتى نهاية العصر المرينى الإسكندرية مؤسسة الجامع 1996م.

·       مدينة الرباط من تأسيس الى نهاية القرن 17م محمد السمار سنة نشر 1998م

·       الخمليشى عبد العزيز مدينة الرباط 1808م/1912م جوانب من الحياة الاقتصادية والاجتماعية أطروحة لنيل الدكتوراه.






العمارة لأوروبية بمدينة الرباط


 العمارة لأوروبية بمدينة الرباط 
مقدمة :

منذ تأسيس مدينة الرباط إلى حدود سنة 1912م عرفت الرباط مرحلتين من مراحل تطورها العمراني، المرحلة الأولى تبدأ من 1150م وفيها تم تأسيس مدينة الرباط كمركز إستراتيجي للجهاد في الأندلس ثم مرحلة ثانية وتبدأ مع بداية القرن 17م وفيها أعاد الأندلسيون تشييد المدينة من جديد لتتحول على امتداد القرن 18 و 19 إلى عاصمة ثانوية من بين عواصم البلاد.
في 1913 تم اتخاذ الرباط كعاصمة إدارية في ظل الحماية الفرنسية ومن خاصية هذه المرحلة ظهور مدينة على النمط العصري الأوروبي الحديث. هذا من جهة ومن جهة أخرى تركت فترة الحماية (1912-1956) بصمة جلية وعميقة.
 وفيما يخص الهندسة المعمارية في مدينة الرباط، فقد عملت سلطات الحماية في تلك الفترة على جعلها المركز الإداري الذي تعرفه حاليا وكذلك الشأن بالنسبة لمدن أخرى.
إن البحث في الهندسة المعمارية في عهد الحماية بمدينة الرباط يلتمس المشروعية، في ظل الضغوط التي يمارسها القطاع العقاري على تلك المنشآت وتجدر الإشارة إلى أن المساهمة في التحسيس بأهمية ثرا ثنا العصري الذي يعتبر وسيلة من وسائل المحافظة على هذا التراث.
وبالنسبة لجميع المهتمين بهذا الميدان، فإن إيجاد سجل مدون للتراث المعماري لمدينة الرباط لتلك الفترة يشكل قفزة كبيرة في هذا المجال.
ومن المهم أيضا إيجاد تصنيف لتلك المنشآت التي تختلف من حيث نمط و طريقة الإنشاء والتشييد التي تعبر عن تلك الفترة من أجل تنوير الهواة والمهتمين والحريصين على تلك الاكتشافات.  إذن فما هي أهم هذه المنشآت ؟

II- الوصف الهندسي للمنشآت العمرانية بالرباط
أسست مدينة الرباط الحديثة بجوار المدينة العتيقة، والتي كانت في ظل تلك الفترة موضوع التدابير الوقائية من لدن سلطات الحماية، بحيث جعلت المدينة تظهر بوجهين مختلفين :
 شارع محمد الخامس باعتباره الشريان الرئيسي اصطفت على جنباته المكاتب الإدارية، مجلس البرلمان، محطة السكك الحديدية وبنك المغرب، بريد المغرب وفندق باليما ونجد في نهايته مقر محكمة الاستئناف القديمة ومسرح النهضة.
وفي شارع الحسن الثاني على مقربة من باب الأحد تتراص مجموعة من المباني الراقية، وفي وسط المدينة يمكن التأمل في كتدرائية القديس بطرس وساحة تبيري، وفي المدينة القديمة المركز التاريخي والتقليدي المؤلف من الأزقة الضيقة الملتوية والمنازل ذات الأسقف المدرجة وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن الهندسة المعمارية لعهد الحماية ليست غائبة، حيث نجدها على طول محورين أساسيين :
«شارع الكزا» أو «شارع محمد الخامس» لأنه يمتد من المدينة إلى الشارع نفسه.
ومن ناحية التأريخ الزمني فإن الطراز النيومغاربي يعد أول طراز يمكن سرده، وكان يدعى بالمستغرب، حيث نجد هيئة وشكل المنشآت التي طبعت هذا المجال ذات نمط أوروبي وهي مزينة بطريقة توحي بالأصالة المحلية، وبذلك فإن الحيطان والجدران مزركشة بالأبيض ويشبه ذلك الموجود في بيوت المدينة القديمة، أما المفردات الزخرفية فهي تعود للفن الإسلامي الزليج، النوافذ... فالمباني التي تحد شارع محمد الخامس تندرج ضمن هذا الإطار.
وتجدر الإشارة إلى أن نمط فن الديكور الهندسي بمدينة الرباط يعود بنا إلى المبادئ الرئيسية لفن العمارة الأوربية للعقد الثاني من القرن 20 مع التركيز على انتظام الخطوط ووضوح الأشكال التي يستخدمها.
ومن بين النماذج التي تبين بجلاء هذا النوع الهندسي، نجد برج الدرج، حيث أن بعض المهندسين وجدوا راحتهم في وضع تلك المساحات وتوظيفها بطريقة هندسية، ولا ننسى مكتب المتحف الأثري الذي يجسد هو الأخر هذا الفن الأوروبي، حيث نجد مدخله مصنوعا من الخشب المزين والمغلف بالجلد المبطن ويوجد موضع مصباحين أحمر وأخضر اللذان كان من شأنهما السماح أو عدم السماح بالدخول.
بالإضافة إلى وجود بعض الإكسسوارات مثل الثريا الموجودة بشارع مولاي يوسف والمصنوعة من الحديد المطوع  ودرج مصنوع هو الآخر من نفس النوع بشارع المحيط  ولا بد من الإشارة إلى نوع شائع من الديكور الذي يستخدم فيه الكرانيت بمختلف الألوان والخطوط متبعة فسيفساء هندسية.
I – المنشآت الحضرية
1- الأحياء
كانت تتكون من طبقات متواضعة من السكان الأجانب المنحدرين من شمال البحر الأبيض المتوسط مثل الإسبان والبرتغاليون والايطاليون جاؤوا ليستقروا بالقرب من المدينة في أحياء كانت تسمى Petit jean مقابلة أو مواجهة لحي الملاح الذي يتواجد بالقرب من حي المحيط والقبيبات قرب معسكر الجيش.
وكان أغلب قاطنيها من العمال والتجار الصغار، وتوجد بهذه الأحياء فيلات متوسطة الجودة إلى جانب تواجد بعض العمارات.
حي المحيط :
 ترجع تسميته لقربه من الشاطئ ومجموعة من البنايات تلفت الأنظار في ذلك الحي ويتميز هذا الحي بتواجد العنصر المتوسطي حيث يجذب هذا المركز حشودا مهمة من الأوروبيين.
حي القبيبات : 

كان خاضعا للإسبان، حيث نجد هناك فيلات ومنازل ذات أسقف مائلة ومزركشة بالقرمود الأحمر.

أحياء ديور الجامع والليمون
 يسحران أعين المارة بغموضهما : ففي سنة 1917 ميلادية عملت السلطات الفرنسية على بناء حي جديد يمكننا وضعه في موضوع المدينة الحديثة على نفس منهاج المدن العتيقة، يحتوي إضافة إلى المساكن جامع، مدرسة، حمام... مختلف البنايات الأساسية للإقامة الحديثة لأي ساكنة حضرية.

الحي الوزاري :
يضم هذا الحي مختلف المصالح الإدارية للحماية، حيث نجد به الإقامة الخاصة بالجنرال الليوطي، مركز بريد المغرب، مقر القيادة العليا، المكتب الاقتصادي، مكتب الفوسفاط والقصر الملكي.
حي Ecochar
  يوجد في مدخل حي يعقوب المنصور حيث شيد سنة 1950 على طريقة حديثة وتقليدية إضافة إلى مساكن ورواق تجاري.
فهذه الأحياء في مجملها عبارة عن إقامات توجد حول مركز المدينة أو Centre Ville
حي حسان
 يعود اسم حي حسان إلى برج مئذنة حسان وهو معلمة ومأثر لمسجد لم يتم إنهائه وقد تجلى عن هذا الحي عدا قصر برج حسان ومعالم أخرى "المنبع" وهو دير للراهبات.
حي مابيلا : 
يتكون هذا الحي من مجموعة من البنايات أو العمارات ذات ثلاث أو خمس طوابق و تتمركز بجنوب الحي فيلات وباتجاه الشمال يوجد حي  الشرطة Police، وكذا الدركيين
هذا إضافة إلى مجموعات سكنية فرانكومغربية.
حي أكدال.
كان هذا الحي في عهد الحماية مجرد حي سكني ذو مساحات خضراء يحتوي على مجموعة كبيرة من الفيلات والحدائق والتي استبدلت فيما بعد بالعمارات ومباني سكنية، فيما تظل مجموعة من الفيلات متواجدة بالحي رغم كونها متناثرة هنا وهناك.
وأخيرا فإن نمط المعمرين الجدد تعارض وقلل من قيمة الأشكال الهندسية التقليدية للمدن العتيقة مع إضافة مجموعة من التجديدات التي تضعف من الشخصية التي تطبع هذه المجموعة من الأحياء.
2- المساحات الخضراء
لعبت الحدائق دورا مهما في تخطيط الهيئة الحضرية للرباط خلال مرحلة الحماية، وذلك لأن العاصمة كانت تروج كمنطقة خضراء، وقد أطلق عليها المدينة الحديقة.
ومن بين أهم الحدائق حديقة التجارب التي توجد بشارع النصر، حديقة جاردن سيتي التي توجد باكدال، بالإضافة إلى حديقة بلفادير والتي بنيت بجوارها المكتبة الوطنية الحالية وحدائق الإقامة (وزارة الداخلية حاليا)
حديقة المدينة أو ما يسمى بنزهة حسان وهي تراث إيكولوجي، أنشأت سنة 1924، ويمكن الاستدلال في هذا الشان بأعمال ودراسة (مونية بناني) حول تأسيس مدينة الرباط من خلال نظامها الحدائقي وتنوعها الإستراتيجي.




السبت، 31 ديسمبر 2011

اسبانيا والتنافس الاستعماري على المغرب


- اسبانيا والتنافس الاستعماري 
في سنة 1896 كان الجميع يتوقع حدوث حرب أوربية  بسبب النزاعات القائمة  بين فرنسا وألمانيا وبين فرنسا وبريطانيا وبين فرنسا وايطاليا  وبين روسيا  وبريطانيا، وحيث  إنه كان  من المنتظر أن تظل اسبانيا في الحياد  فقد اقترحت الحكومة الاسبانية على كل من فرنسا وبريطانيا أن تقوم هي باحتلال مدينة طنجة  لتضمن حرية  الملاحة عبر البوغاز، ظنا منها بأن هذه الحيلة ستتيح  لها فرصة تحقيق نواياها التوسعية بأرض المرغب برضى الدولتين اللتين كانت تنازعانها في ذلك. وفي هذه الأثناء كانت اسبانيا  تتفاوض مع فرنسا من أجل اقتسام الصحراء المغربية فيما بينهما، وبعد أربع سنوات توصلا إلى حل المشكل القائم  بينهما بإبرام  معاهدة  باريس ليوم 27 يونيو 1990 والتي بمقتضاها اعترفت فرنسا بـ حق اسبانيا ي بسط نفوذها على مقاطعة وادي الذهب الممتدة من رأس بوجدور إلى الرأس الأبيض، فكانت هذه هي المعاهدة  الأولى المبرمة بين الدولتين المذكورتين بخصوص اقتسام المغرب. تلتها محادثات  جرت في سنة 1902 من أجل إبرام  معاهدة  ثانية  لم تتجرأ إسبانيا على توقيعها خوفا من انكتلرا.
وهذا التقهقر لم يمنع الحكومة الاسبانية من مد يد المساعدة للتأثر بو حمارة عندما  ثار بالناحية الشرقية من المملكة، والدليل على تواطؤ حاكم مليلية معه هو أن بو حمارة اختار في آخر مطافه قصبة  سلوان  القريبة من مليلية ليجعلها مقرا له يسهل عليه فيه الحصول على ما كان يحتاج إليه من سلاح وعتاد لمحاربة القوات المخزنية من سنة 1904 إلى سنة 1908.

وفي يوم 3 أكتوبر 1904 أبرمت المعاهدة الاسبانية الفرنسية  الثانية بخصوص اقتسام  المرغب  بين الدولتين  والتي بمقتضاها  اعترفت فرنسا بـ " حق " اسبانيا  في بسط  نفوذها على شمال المغرب من وادي ملوية إلى وادي لوكس وعلى المنطقة الجنوبية الممتدة من رأس غير (أكادير) إلى رأس  بوجدور  حيث أصبح من " حق " اسبانيا احتلال الأراضي المغربية  الممتدة من أكادير  إلى الكويرة.
وعندما فكرت الدول الأوربية في عقد مؤتمر يقرر فيه التدخل الأجنبي في شؤون المغرب الداخلية، وقع الاختيار على مدينة الجزيرة الخضراء لينعقد فيها ذلك المؤتمر  الثاني حول القضية المغربية، وذلك لأن المؤتمر الأول الخاص بقضية الحماية القنصلية  بالمغرب كان قد انعقد  هو الآخر بالتراب الاسباني بمدريد سنة 1880.

انعقد مؤتمر الجزيرة  الخضراء  من يوم 16 يناير  إلى يوم 7 ابريل 1906 حيث وقع الاتفاق على احترام الوحدة الترابية المغربية تحت سيادة السلطان، وهذا لم يمنع الحكومة الاسباني من الاشتراك مع الحكومة الفرنسية في الاعتداء على مدينة الدار البيضاء في غشت 1907 ومن احتلال جزيرة بوعرك بالقرب من مليلية فبراير 1908، ومن الاستيلاء على رأس سيدي البشير بالقرب من مصب وادي ملوية يوم مارس من نفس السنة، ومن غزو التراب المغربي انطلاقا من مليلية في شهر يوليوز 1909 ومن احتلال مدينتي العرائش والقصر الكبير يومي 8و10 يونيو 1911.
نتج عن هذه الاعتداءات المتوالية على حوزة الوطن إبرام المعاهدة الثالثة بخصوص اقتسام المغرب بين فرنسا  واسبانيا  والتي وقعت بمدريد  يوم 27 نوفمبر 1912.



الاحتلال الاسباني في عهد الدولة العلوية


1- الاحتلال الاسباني في عهد الدولة العلوية 
 ازدادت هذه الحالة تفاقما عندما اعتلى عرش المغرب السلطان مولاي إسماعيل واحتلت إسبانيا جزيرة النكور 28 غشت 1673 حيث أمر العاهل المغربي بإنشاء جيش  المجاهدين من رجال الريف وعهد إليهم بأمر محاصرة الجيوب التي كانت بيد اسبانيا (المهدية والعرائش وسبتة ومدينة مازكان " الجديدة") التي كانت بيد البرتغال.
وتمكن الجيش المذكور من استرجاع مدينة المعمورة يوم 30 أبريل 1681 ومدينة طنجة يوم 5 فبراير 1689 ومدينة العرائش يوم 11 نوفمبر 1689 وقلعة بادس يوم فاتح فبراير 1702، كما قام بمحاصرة مدينة سبتة للمرة الأولى من سنة 1673 إلى 1689 وللمرة الثانية من يوم 22 أكتوبر 1694 إلى يوم 7 مارس 1727.
والجدير بالذكر أنه بالرغم من عدم وجود أي اتصال بين الشعبين المغربي والاسباني خلال هذه الفترة فقد كانت هناك مراسلات ودية، بل وسفارات بين مولاي إسماعيل والملك الاسباني كرلوس الأول، وسبب ذلك يرجع إلى أمر تحرير الأسرى  الاسبانيين (الذين تكاثر عددهم بالمغرب على إثر استرجاع المعمورة والعرائش) والأسرى المسلمين (بعضهم مغاربة) الذين كانوا باسبانيا، من أجل ذلك توجه سنة 1690 إلى مدريد أول سفير مغربي وطئ أرض اسبانيا هو محمد الغساني، كما جاءت إلى المرغب عدة سفارات اسبانية تمكنت من تحرير عدد كبير من الأسرى.
وباعتلاء السلطان محمد بن عبد الله عرش المرغب سنة 1757 أصبحت العلاقات المغربية الاسبانية تكتسية صبغة سليمة لم يسبق أن عرفتها من قبل أي منذ أربعة قرون، حيث فتحت أبواب المغرب وإسبانيا في وجه التجارة والملاحة بين الشعبين، خصوصا بعد أن استقبل الملك كارلوس الثالث السفير المغربي أحمد الغزال واستقبل سيدي محمد بن عبد الله السفير الاسباني خورخي خوان فيما بين سنة 1765 و1767 وكانت النتيجة أن أبرمت أول معاهدة صلح وتجارة وملاحة بين البلدين وذلك بمراكش يوم 28 ماي 1767 وبمقتضاها فتحت اسبانيا أول قنصلية عامة لها بالمغرب وكانت بالعرائش والقنصل طوماس بريموند هو الذي أشرف على تنفيذ الاتفاق الذي بمقتضاه أصبحت اسبانيا تحتكر صادرات الحبوب من ميناء الدار البيضاء على الخارج.

وعندما اعتلى العرش مولاي اليزيد وتربع على عرش اسبانيا الملك كارلوس الرابع توترت من جديد العلاقات بين البلدين وذلك على إثر الموقف الذي اتخذه السلطان من الاحتلال الاسباني للجيوب المغربية، حيث أنه جعل من تصفية الاستعمار بها شرطا أساسيا لتجديد معاهدة الصلح المبرمة سنة 1767 وليبرهن عن عزمه الأكيد في استرجاع الجيوب المذكورة قام بمحاصرة مدينة سبتة طيلة المدة القصيرة التي قضاها على العرش وكان رد فعل العاهل الاسباني أنه أعلن الحرب ضد المغرب يوم 19 غشت 1791. ورغم أن حالة الحرب دامت تسع سنوات فإنها لم تحل دون استمرار التجارة والملاحة بين البلدين، بدليل أن الجالية الاسبانية المقيمة  بالموانئ المغربية  ظلت تتاجر بها في الوقت الذي غادر القنصل العام الاسباني مدينة طنجة، كما استمرت الجالية المغربية المقيمة بالموانئ الاسبانية كما كانت من قبل، بل صادف الحال عند إعلان الحرب وجود السفير المغربي محمد بن عثمان بمدريد فظل هناك مدة طويلة إلى أن قتل مولاي اليزيد وبويع أخوه  مولاي سليمان سلطانا  على المغرب.
كان أول عمل قام به مولاي سليمان تصفية جو العلاقات مع اسبانيا حيث بعث له الملك كارلوس الرابع سفيره خوان مانويل كونثا ليث سالمون وأبرمت معاهدة مكناس ليوم 1مارس 1799، والتي اعتبرتها الدبلوماسية الاسبانية بمثابة "أكبر معلمة في تاريخ العلاقات الاسبانية".
وقد فضل المولى سليمان الوقوف بجانب العرش الاسباني عندما احتلت الجيوش الاسبانية أرض إسبانيا سنة 1808 تم تنصيب أخ نابليون على عرش مدريد، حيث بعث الإمبراطور الفرنسي القبطان بوريل إلى مكناس ليعرض على السلطان فكرى تسليم  الجيوب المحتلة من طرف اسبانيا مقابل الاعتراف بأخيه ملكا على اسبانيا، و كان جواب مولاي سليمان أنه من المستحسن أن ينتظر إلى أن يصفو الجو السائد باسبانيا.
وفي عهد السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام تميزت العلاقات المغربية الاسبانية بتعدد وتشعب المشاكل بين البلدين نتيجة للحوادث اليومية التي كانت تقع بين القبائل المجاورة وحاميات الجيوب المغتصبة التي أصبحت لا تطيق الحصار المضروب عليها منذ قرون الذي أراد حاكم اسبانيا أن يستغل هذه الحوادث، فوجه إلى سلطان المغرب إنذارا في شهر ماي 1844 يطالب بجعل حد لتلك المشاكل، وذلك بالموافقة على توسيع رقعة الأرض المحتلة في كل من سبتة ومليلية، يهدد في الإنذار بأنه سوف يستعمل " لغة المدافع"في حالة ما إذا رفض السلطان طلبه.
وكان جواب مولاي عبد الرحمان الرفض بالرغم من أن الظروف الصعبة  التي كانت تجتازها البلاد لم تكن تساعدها على اتخاذ مثل ذلك الموقف، حيث أن الحكومة الاسبانية بدأت غداة توصلها بالجواب تقوم باستعدادات عسكرية هائلة وحشد قواتها بالموانئ الجنوبية بمقاطعة أنلسيا غير أن بريطانيا العظمى لم تكن ترى بعين الرضى  نشوب حرب في منطقة البوغاز حيث قاعدتها بجبل طارق، وهذا ما جعلها تتدخل في النزاع القائم بين اسبانيا والمغرب وترفض على المغرب أن يستجيب لبعض طلبات اسبانيا حيث وقعت يوم 25 غشت 1844 الاتفاقية التي بمقتضاها حصلت اسبانيا على توسيع رقعة الأرض المجاورة لمدينة سبتة والتي تم تحديدها يوم 7 أكتوبر وعلى إثرها أبرمت الاتفاقية النهائية ليوم 6 ماي 1845.
لم تضع هذه الاتفاقية حدا للمشاكل  المترتبة على الجود الاسباني بالجيوب المذكورة، خصوصا بعد أن قامت اسبانيا  باعتداء  جديد على التراب المغربي باحتلالها جزر كبدانه والبرهان يومي في يناير 1848.
وقد احتج السلطان على هذا الاعتداء السافر على حوزة  الوطن حيث طالب بانسحاب  القوات الاسبانية  من الجزر المذكورة ، ولكن الحكومة  الاسبانية لم تكثف  بعدم  الاستجابة  لذلك  الطلب بل إنها عندما رأت فرنسا  تنال  مبتغاها على إثر قنبلة  أسطولها لمدينة سلا في شهر نوفمبر 1851 قامت يوم  بإعداد مخطط يستهدف غزو المغرب واحتلال أراضيه على غرار ما فعلته  فرنسا  بأرض الجزائر غير أن الحوادث  الخطيرة  التي وقعت  بالشرق الأوسط على إثر إعلان روسيا  الحرب ضد تركيا حالت دون تمكن الحكومة الاسبانية من تنفيذ مخططها مؤقتا. ونقول مؤقتا لأننا نجدها تفكر في تنفيذه من جديد بعد ثلاث سنوات حيث بدأت تحشد  قواتها  بالموانئ  الجنوبية من بلادها في شهر ماي 1854، وجميع القرائن تدل على أنها كانت عازمة على تنفيذ مخططها  لولا وقوع الحركة الانقلابية  التي جرت بمدريد يوم يونيو برئاسة الجنرالين أودونيل O’donnell ودولثي Dolci واستمر جو التوتر يسود العلاقات المغربية– الاسبانية طوال أربع سنوات أي إلى أن تمكن الجنرال أودونيل من السيطرة على الحكم في بلاده يوم 30 يونيو 1858 في عهد الملكة إيسابيل الثانية Isabel II وفي الوقت الذي كانت فيه الحالة الداخلية باسبانيا جد مضطربة حيث لم يكن في استطاعة الجنرال المستبد أن يسيطر على الحالة الراهنة في بلاده إلى بصرف اهتمام الشعب الاسباني وشغله بحرب خارج الوطن وهذا ما يفسر الإنذار الذي وجهه إلى السبطان يوم أكتوبر 1858 يطالب فيه يجعل حد للمشاكل القائمة على الحدود المصطنعة بمدينة مليلية وذلك بتوسيع رقعة الأرض المحتلة هناك على غرار ما حصل عليه الجنرال نارفايث Navarez بخصوص سبتة سنة 1854.
تبين من بعد أن الجنرال أودونيل لم يكن يسعى من وراء إنذاره الحصول على توسيع المنطقة بل إنه يحتاج إلى سبب يخوله حق إعلان حرب يشغل بها الرأي العام في بلاده.
وبعد أن توفي مولاي عبد الرحمان فاستغلت  حكومة مدريد ذلك لإعلان الحرب  ضد المغرب  يوم 22 أكتوبر، هذه الحرب التي اعتبرتها الأبواق الاستعمارية الاسبانية حربا صليبية جديدة حيث قيل للملكة إيسابيل الثانية أنها هي التي قدر لها أن تكون المنفذة  لوصية  إسابيل الأولى  التي كان قد مر عليها أكثر من ثلاثة قرون ونصف.
وفي يوم 19 نوفمبر 1859 غزت القوات الاسبانية أرض المغرب انطلاقا من مدينة سبتة، بعد وقوع عدة معارك انهزمت فيها القوات المغربية احتلت الجيوش الاسبانية مدينة تطوان يوم 6 فبراير 1860.
تم التوقيع على معاهدة كانت تتضمن شروطا مملاة من دولة منتصرة على دولة منهزمة، لأن اسبانيا  نالت  بمقتضى  المعاهدة  المذكورة  مالم تنله قط من قبل، وقد نلت هذه المعاهدة معاهدتان أخريان وقعهما الأمير مولاي العباس أثناء سفارته بمدريد سنة 1861، هذا بالإضافة إلى أن الحرب المذكورة كلفت خزينة المغرب عشرين مليون من  الريالات التزم السلطان سيدي محمد بن عبد الحرمان بأدائها كتعويض لخسائر الحرب الاسبانية.
ونشأت إثر تطبيق هذه المعاهدات الثلاث مشاكل جديدة بين الدولتين  لأن الفصل الثامن من المعاهدة الأولى جعل المشاكل القائمة، بين اسبانيا والمغرب تمتد إلى المناطق الصحراوية المغربية بسبب تعد السلطان يمنح اسبانيا قطعة أرض هناك بالمكان الذي كان يوجد به البرج المعروف بسانطا كروث.

وليس من المبالغة أن نقول أن قضية هذا للبرج كانت هي محور العلاقات المغربية الاسبانية في عهد السلطان مولاي الحسن الأول، خصوصا بعد أن أقدمت الحكومة الاسبانية على القيام باعتداء جديد على التراب المغربي عندما أصدرت يوم 26 ديسمبر 1884 مرسوما يقضي ببسط حماية اسبانيا على جزء من الصحراء المغربية الممتد من رأس بوجدور إلى الرأس الأبيض.
وبعد ثلاث سنوات وقعت حوادث مليلية الأولى التي كانت بداية الحرب التي اندلعت هناك من سنة 1893 إلى يناير 1894 بسبب المحاولة التي قامت بها اسبانيا من أجل إحداث تغيير في الحدود المصطنعة.
لم  يكن الوضع  في المغرب يسمح  بخوض حرب  جديدة مع اسبانيا، فكان على مولاي الحسن الأول  أن يسلك  الليونة حيث انتهى الأمر بإبرام معاهدة مراكش  ليوم 58 مارس 1894 والتي التزم فيها السلطان  بأداء  تعويض مالي قدره  أربعة ملايين  من الريال. ولم تتمكن الخزينة المغربية من أداء المبلغ المذكور في عهد  السلطان مولاي  الحسن ولذلك ما إن خلفه مولاي عبد العزيز حتى وجهت له الحكومة الاسبانية إتذارا تطالب فيه بأداء  المبلغ وتنفيد ما اتفق عليه في معاهدة مراكش بخصوص  تعديل  الحدود  المصطنعة بكل من مليلية وسبتة، ومن أجل الوصول إلى حل سلمي للمشكل بعث السلطان  إلى مدريد  في فبراير 1895 سفيره الحاج  عبد الكريم  بريشة الذي لم يستطع  أن يحصل على تخفيض  في قيمة التعويض  الحربي إلا بعد أن لطمه جنرال  إسباني عندما  كان يتوجه  إلى ملاقاة  الملكة الاسبانية ماريا كريسطينة.

الاحتلال الإسباني على عهد الوطاسيين والسعديين



  •   الاحتلال الإسباني على عهد الوطاسيين والسعديين 

كانت أول بقعة احتلها الإسبان بأرض المغرب هي الأرض الواقعة  بقرب مصب وادي الشبيكة بشاطئ المحيط الأطلسي والتي يشيد بها الإسبان سنة 1476 برجا أطلقوا  عليه اسم سانطا  كروث دي ماربيكينا  أي الصليب المقدس للبحر الصغير، وبعد 21 سنة تمكنت من الاستيلاء على مدينة مليلية، وقد احتلت  مدينة غساسة سنة 1506 وجزيرة  باديس والقلعة المجاورة  لها سنة 1508 وإن لم تستطع إسبانيا الإستيلاء على مدن وجزر مغربية أخرى فذلك لأن البرتغال كانت لها بالمرصاد بدعوى أن حق احتلال المملكة المغربية كان الباب قد اعترف لها به في عدة صكوك أصدرها لصالح البرتغال دون غيرها من الدول المسيحية، بما في ذلك دولة  إسبانيا. على أن هناك شيء آخر حال دون استيلاء الإسبان على مزيي من المدن  المغربية هو أنه في الوقت  الذي أصبحت  فيه اسبانيا  قادرة  نوعا  ما على تحقيق فكرة  أزابيل حلت  بالمغرب محل الدولة الوطاسية  دولة جديدة وهي  الدولة السعدية التي برهنت على عظمتها وقوتها حيث استطاعت استرجاع جل الثغور التي كانت تحتلها البرتغال بالشاطئ المغربي الموالي للمحيط الأطلسي. حيث استطاعت استرجاع جل الثغور التي كانت تحتلها البرتغال بالشاطئ المغربي الموالي للمحيط الأطلسي. حيث لم يبق بيد البرتغال سوى مدينة "مازكان" (الجديدة) كما برهنت على قوتها عندما قضت على أحلام  الملك البرتغالي دون سبستيان في معركة وزادي المخازن سنة 1578م.
وكان في استطاعة المغرب آنذاك أن يصفي حساباته مع إسبانيا لو اهتم السلطان المولى أحمد المنصور الذهبي بالثغور المحتلة من طرفها،  لكنه أهملها وأتاح لإسبانيا فرصة ضم كل من سبتة وطنجة إلى المدن الأخرى التي كانت تحتلها في شمال المغرب. وهذا لأن المنصور الذهبي كان مشغول البال بالخطر العثماني الذي كان يهدد مملكته وكان يسعى إلى أن تكون علاقته مع إسبانيا علاقة ودية إن لم نقل كان يفكر في التحالف مع إسبانيا ضد الأتراك في حالة ما إذا تعرض المغرب إلى هجوم عثماني، وفي نفس الوقت كان المنصور الذهبي يتفاوض بصفة سرية مع ملكة ابريطانيا العظمى إليزابيت على أساس إبرام حلف ضد إسبانيا، وكان أحمد المنصور يساعد في الخفاء الأمير البرتغالي دون أنطونيو على استرجاع عرضه والذي كانت الملكة البريطانية تناصره هي الأخرى ضد الملك الإسباني الذي استولى على عرش البرتغال بالقوة.

ولم يكن ملك إسبانيا بغافل عن ذلك الأمر حيث نجده هو الآخر يتفاوض مع المنصور الذهبي ويحتفظ  في بلاده  بالأمير المغربي مولاي الناصر أخ السلطان المتوكل  الذي لقي حتفه  بمعركة وادي المخازن بجانب دون سبستيان، والدليل على ذلك هو أنه عندما تيقن فليب الثاني من عدم صدق علاقة المنصور الذهبي معه، ساعد مولاي  الناصر على إشعال نار  الفتنة  بالشمال الشرقي من المملة انطلاقا من مدينة مليلية.
وانتهت هذه المرحلة بوفاة فليب الثاني سنة 1598م وفاة المنصور الذهبي سنة 1603 حيث حل محل العاهل الإسباني ولده فليب الثالث في حين تنازع أبناء المنصور على الحكم وكان من بينهم محمد الشيخ المامون الذي انتهى به الأمر إلى اللجوء إلى فليب الثالث يطلب منه مساعدته ضد أخيه زيدان، من أجل ذلك توجه الشيخ إلى إسبانيا حيث وقع مع الملك الإسباني سنة 1609 اتفاقية تعهد فيها بتسليم مدينة العرائش مقابل إمداده بالسلاح والمال، وعاد المامون إلى شمال المغرب فسلم مدينة العرائش للأسطول الإسباني سنة 1610 وكان هذا سبب مقتله.


كان هذا الاعتداء الإسباني الجديد على التراب المغربي سببا في الموقف العدائي الذي اتخذه السلطان مولاي زيدان من الدولة الإسبانية حيث نجده يحث القراصنة  المغاربة على الجهاد البحري ضد السفن الإسبانية والشواطئ الواقعة جنوب إسبانيا، وذلك من أجل مساعدة الموؤيسكوس على الثورة ضد فليب الثالث الذي اضطر إلى إقامة ما يزيد عن أربعين برجا للمراقبة على طول الشاطئ الجنوبي من بلاده، بل إنه تمكن من الاستيلاء على مدينة المعمورة (المهدية) 6 غشت 1614.

وظلت العلاقات المغربية الإسبانية على هذا الحال إلى أن حلت الدولة العلوية  محل الدولة السعدية واعتلى عرش المرغب السلطان مولاي إسماعيل سنة 1672، هذا  يعني  أنه لم يكن هناك أي اتصال تجاري أو غيره بين الشعبين الاسباني والمغربي بدليل  أنه لم يكن مسموحا لأي مغربي أن يطأ أرض اسبانيا دون  تعرضه للأسر أو القتل. وأما بخصوص الاسبانيين فقد كان البعض منهم يلتحق بأرض المغرب (خصوصا الفارين منهم من الجيوب المحتلة) معلنين اعتناقهم لدين الإسلام، كما كان يسمح للقسيسين الإسبان بدخول أرض المغرب بحجة اللاعتناء  بشؤون الآلاف من الأسرى الموجودين في البلاد وخاصة في تطوان وسلا ومكناس.

أسباب الاحتلال لإسباني للمغرب في القرن السادس عشر

مقدمة
وعلى إثر توحيد عرشي اراغون وقشتالة أساس إسبانيا الحديثة والإمبراطورية الاسبانية، أصبحت إسبانيا القوة الرائدة في أوربا خلال القرن السادس عشر أو القرن السابع عشر وهو موقف عززته التجارة والثروة القادمة من المستعمرات. وصلت الإمبراطورية دورتها خلال عهد أول ملكين من آل هابسبورغ- كارلوس الأول وفيليب الثاني. شهدت هذه الفترة الحروب الإيطالية وتمرد العوام والثورة الهولندية وتمرد  المورسكيين واشتباكات مع العثمانيين والحرب بين انجلترا وإسبانيا والحروب مع فرنسا .
توسعت الإمبراطورية الإسبانية لتشمل  أجزاء كبيرة من الأمريكتين وجزرا  في منطقة  آسيا والمحيط الهادئ ومناطق في إيطاليا ومدنا في شمال أفريقيا.
 أسباب الاحتلال لإسباني للمغرب في القرن السادس عشر
I- المرحلة الأولى 1340 إلى 1672
كان للمعركة التي انتصرت فيها قوات قشتالة على القوات المغربية بوادي الملح بالقرب من مدينة طريف الأندلسية سنة 1340 أثر فعال في العلاقات التي كان من المفروض أن تكون قائمة بين الدولة المغربية والدولة الإسبانية بعد أن تتمكن قشتالة من استكمال وحدتها الترابية بالقضاء على مملكة غرناطة وبعد أن تخلت الدولة المغربية عن آخر معقل كانت تحتفظ به في أرض الأندلس وهو مدينة جبل طارق.
ومما لا شك فيه أنه بانسحاب القوات المغربية عن جبل طارق سنة 1374 أصبحت أرض المغرب عرضة للأطماع المسيحية، الإسبانية منها والبرتغالية، إلا أن الدولة الإسبانية لم تكن قادرة آنذاك على غزو المغرب يحكم خوضها غمار الحرب ضد المسلمين بالأندلس فتولت هذه المهمة الدولة البرتغالية التي كانت قد استكملت وحدتها الترابية على إثر انتصارها على قشتالة  في معركة " الخوبا روطا" سنة 1385.
ولم تستطع  الدولة الوطاسية الفتية أن تحول دون تنفيذ المخطط المسيحي  بأرض المرغب خصوصا بعد أن أصبحت الدولة الإسبانية  تشارك جارتها البرتغال في تنفيذه لما قضت على مملكة غرناطة.
1- أسباب الاحتلال الأسباني:
ترجع أسباب الاحتلال الإسباني للمغرب حسب حسن الفكيكي إلى رغبة الإسبان الانتقام من العمل الذي قام به القائد المغربي طارق بن زياد عند احتلاله لأرض إسبانيا سنة 711م، أما السبب الثاني فكان هو رغبتهم في القضاء على القرصنة التي بدأ يستفحل  أمرها بعد أن لجأ إلى الشاطئ المغربي الموالي لإسبانيا آلاف المسلمين الذين فروا  بدينهم من أرض الأندلس  وصاروا  ينتقمون ممن طردوهم من ديارهم. مما يؤكد ذلك الوصية المشهورة التي أملتها الملكة الإسبانية إزابيل الكاثوليكية سنة 1504. وقد جاء فيها:"وصيتي إلى الأميرة ابنتي وزوجها الأمير وإلى من يأتي بعدهما أن يعملوا على متابعة الجهاد المقدس ضد الكفار بأرض إفريقيا (أي المغرب) ونشر ديننا الحنيف بين سكانها". وعرف جميع المصادر الإسبانية أنه قد أصبح تنفيذ الوصية من أهم مهمات زوج اسابيل الكاثوليكية الملك فرناندو الكاثوليكي وابنته خوانا الحمقاء، وكذلك جميع الملوك  الإسبانيين الذين  تعاقبوا على عرش إسبانيا واعتبروا الوصية أمانة في عنقهم يجب عليهم تنفيذها، بدليل أنه إلى عهد قريب كان رئيس الدولة الإسبانية الجنرال فرانكو ينادي هو الآخر بوجوب تنفيذ الوصية.

وهذا ما جعل علاقات إسبانيا بالمغرب منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي إلى يومنا هذا يسيطر عليها شبح الوصية. والسبب في ذلك هو الاحتلال الإسباني للجيوب المغربية التي لازالت تحتلها بشمال المغرب، هذا  الاحتلال الذي ظل طيلة خمسة قرون، يكون حجرة عثرة تحول دون أن تكون تلك العلاقات على نمط العلاقات التي يجب أن تكون بين دولتين متجاورتين، خصوصا وأن الاحتلال الإسباني على أرض المغرب لم يكن فقط  يستهدف الاستيلاء على الأرض بل إن الأمر كان يعني كذلك تنصير المغاربة والقضاء على دينهم ولغتهم وشريعتهم.

ترقيم الصفحات

جميع الحقوق محفوظة © 2013 سمفونية التاريخ ....
تصميم : يعقوب رضا