ads

السبت، 31 ديسمبر 2011

الاحتلال الإسباني على عهد الوطاسيين والسعديين



  •   الاحتلال الإسباني على عهد الوطاسيين والسعديين 

كانت أول بقعة احتلها الإسبان بأرض المغرب هي الأرض الواقعة  بقرب مصب وادي الشبيكة بشاطئ المحيط الأطلسي والتي يشيد بها الإسبان سنة 1476 برجا أطلقوا  عليه اسم سانطا  كروث دي ماربيكينا  أي الصليب المقدس للبحر الصغير، وبعد 21 سنة تمكنت من الاستيلاء على مدينة مليلية، وقد احتلت  مدينة غساسة سنة 1506 وجزيرة  باديس والقلعة المجاورة  لها سنة 1508 وإن لم تستطع إسبانيا الإستيلاء على مدن وجزر مغربية أخرى فذلك لأن البرتغال كانت لها بالمرصاد بدعوى أن حق احتلال المملكة المغربية كان الباب قد اعترف لها به في عدة صكوك أصدرها لصالح البرتغال دون غيرها من الدول المسيحية، بما في ذلك دولة  إسبانيا. على أن هناك شيء آخر حال دون استيلاء الإسبان على مزيي من المدن  المغربية هو أنه في الوقت  الذي أصبحت  فيه اسبانيا  قادرة  نوعا  ما على تحقيق فكرة  أزابيل حلت  بالمغرب محل الدولة الوطاسية  دولة جديدة وهي  الدولة السعدية التي برهنت على عظمتها وقوتها حيث استطاعت استرجاع جل الثغور التي كانت تحتلها البرتغال بالشاطئ المغربي الموالي للمحيط الأطلسي. حيث استطاعت استرجاع جل الثغور التي كانت تحتلها البرتغال بالشاطئ المغربي الموالي للمحيط الأطلسي. حيث لم يبق بيد البرتغال سوى مدينة "مازكان" (الجديدة) كما برهنت على قوتها عندما قضت على أحلام  الملك البرتغالي دون سبستيان في معركة وزادي المخازن سنة 1578م.
وكان في استطاعة المغرب آنذاك أن يصفي حساباته مع إسبانيا لو اهتم السلطان المولى أحمد المنصور الذهبي بالثغور المحتلة من طرفها،  لكنه أهملها وأتاح لإسبانيا فرصة ضم كل من سبتة وطنجة إلى المدن الأخرى التي كانت تحتلها في شمال المغرب. وهذا لأن المنصور الذهبي كان مشغول البال بالخطر العثماني الذي كان يهدد مملكته وكان يسعى إلى أن تكون علاقته مع إسبانيا علاقة ودية إن لم نقل كان يفكر في التحالف مع إسبانيا ضد الأتراك في حالة ما إذا تعرض المغرب إلى هجوم عثماني، وفي نفس الوقت كان المنصور الذهبي يتفاوض بصفة سرية مع ملكة ابريطانيا العظمى إليزابيت على أساس إبرام حلف ضد إسبانيا، وكان أحمد المنصور يساعد في الخفاء الأمير البرتغالي دون أنطونيو على استرجاع عرضه والذي كانت الملكة البريطانية تناصره هي الأخرى ضد الملك الإسباني الذي استولى على عرش البرتغال بالقوة.

ولم يكن ملك إسبانيا بغافل عن ذلك الأمر حيث نجده هو الآخر يتفاوض مع المنصور الذهبي ويحتفظ  في بلاده  بالأمير المغربي مولاي الناصر أخ السلطان المتوكل  الذي لقي حتفه  بمعركة وادي المخازن بجانب دون سبستيان، والدليل على ذلك هو أنه عندما تيقن فليب الثاني من عدم صدق علاقة المنصور الذهبي معه، ساعد مولاي  الناصر على إشعال نار  الفتنة  بالشمال الشرقي من المملة انطلاقا من مدينة مليلية.
وانتهت هذه المرحلة بوفاة فليب الثاني سنة 1598م وفاة المنصور الذهبي سنة 1603 حيث حل محل العاهل الإسباني ولده فليب الثالث في حين تنازع أبناء المنصور على الحكم وكان من بينهم محمد الشيخ المامون الذي انتهى به الأمر إلى اللجوء إلى فليب الثالث يطلب منه مساعدته ضد أخيه زيدان، من أجل ذلك توجه الشيخ إلى إسبانيا حيث وقع مع الملك الإسباني سنة 1609 اتفاقية تعهد فيها بتسليم مدينة العرائش مقابل إمداده بالسلاح والمال، وعاد المامون إلى شمال المغرب فسلم مدينة العرائش للأسطول الإسباني سنة 1610 وكان هذا سبب مقتله.


كان هذا الاعتداء الإسباني الجديد على التراب المغربي سببا في الموقف العدائي الذي اتخذه السلطان مولاي زيدان من الدولة الإسبانية حيث نجده يحث القراصنة  المغاربة على الجهاد البحري ضد السفن الإسبانية والشواطئ الواقعة جنوب إسبانيا، وذلك من أجل مساعدة الموؤيسكوس على الثورة ضد فليب الثالث الذي اضطر إلى إقامة ما يزيد عن أربعين برجا للمراقبة على طول الشاطئ الجنوبي من بلاده، بل إنه تمكن من الاستيلاء على مدينة المعمورة (المهدية) 6 غشت 1614.

وظلت العلاقات المغربية الإسبانية على هذا الحال إلى أن حلت الدولة العلوية  محل الدولة السعدية واعتلى عرش المرغب السلطان مولاي إسماعيل سنة 1672، هذا  يعني  أنه لم يكن هناك أي اتصال تجاري أو غيره بين الشعبين الاسباني والمغربي بدليل  أنه لم يكن مسموحا لأي مغربي أن يطأ أرض اسبانيا دون  تعرضه للأسر أو القتل. وأما بخصوص الاسبانيين فقد كان البعض منهم يلتحق بأرض المغرب (خصوصا الفارين منهم من الجيوب المحتلة) معلنين اعتناقهم لدين الإسلام، كما كان يسمح للقسيسين الإسبان بدخول أرض المغرب بحجة اللاعتناء  بشؤون الآلاف من الأسرى الموجودين في البلاد وخاصة في تطوان وسلا ومكناس.

إرسال تعليق

ترقيم الصفحات

جميع الحقوق محفوظة © 2014 سمفونية التاريخ ....
برمجة : يعقوب رضا