ads

السبت، 31 ديسمبر، 2011

الاحتلال الاسباني في عهد الدولة العلوية


1- الاحتلال الاسباني في عهد الدولة العلوية 
 ازدادت هذه الحالة تفاقما عندما اعتلى عرش المغرب السلطان مولاي إسماعيل واحتلت إسبانيا جزيرة النكور 28 غشت 1673 حيث أمر العاهل المغربي بإنشاء جيش  المجاهدين من رجال الريف وعهد إليهم بأمر محاصرة الجيوب التي كانت بيد اسبانيا (المهدية والعرائش وسبتة ومدينة مازكان " الجديدة") التي كانت بيد البرتغال.
وتمكن الجيش المذكور من استرجاع مدينة المعمورة يوم 30 أبريل 1681 ومدينة طنجة يوم 5 فبراير 1689 ومدينة العرائش يوم 11 نوفمبر 1689 وقلعة بادس يوم فاتح فبراير 1702، كما قام بمحاصرة مدينة سبتة للمرة الأولى من سنة 1673 إلى 1689 وللمرة الثانية من يوم 22 أكتوبر 1694 إلى يوم 7 مارس 1727.
والجدير بالذكر أنه بالرغم من عدم وجود أي اتصال بين الشعبين المغربي والاسباني خلال هذه الفترة فقد كانت هناك مراسلات ودية، بل وسفارات بين مولاي إسماعيل والملك الاسباني كرلوس الأول، وسبب ذلك يرجع إلى أمر تحرير الأسرى  الاسبانيين (الذين تكاثر عددهم بالمغرب على إثر استرجاع المعمورة والعرائش) والأسرى المسلمين (بعضهم مغاربة) الذين كانوا باسبانيا، من أجل ذلك توجه سنة 1690 إلى مدريد أول سفير مغربي وطئ أرض اسبانيا هو محمد الغساني، كما جاءت إلى المرغب عدة سفارات اسبانية تمكنت من تحرير عدد كبير من الأسرى.
وباعتلاء السلطان محمد بن عبد الله عرش المرغب سنة 1757 أصبحت العلاقات المغربية الاسبانية تكتسية صبغة سليمة لم يسبق أن عرفتها من قبل أي منذ أربعة قرون، حيث فتحت أبواب المغرب وإسبانيا في وجه التجارة والملاحة بين الشعبين، خصوصا بعد أن استقبل الملك كارلوس الثالث السفير المغربي أحمد الغزال واستقبل سيدي محمد بن عبد الله السفير الاسباني خورخي خوان فيما بين سنة 1765 و1767 وكانت النتيجة أن أبرمت أول معاهدة صلح وتجارة وملاحة بين البلدين وذلك بمراكش يوم 28 ماي 1767 وبمقتضاها فتحت اسبانيا أول قنصلية عامة لها بالمغرب وكانت بالعرائش والقنصل طوماس بريموند هو الذي أشرف على تنفيذ الاتفاق الذي بمقتضاه أصبحت اسبانيا تحتكر صادرات الحبوب من ميناء الدار البيضاء على الخارج.

وعندما اعتلى العرش مولاي اليزيد وتربع على عرش اسبانيا الملك كارلوس الرابع توترت من جديد العلاقات بين البلدين وذلك على إثر الموقف الذي اتخذه السلطان من الاحتلال الاسباني للجيوب المغربية، حيث أنه جعل من تصفية الاستعمار بها شرطا أساسيا لتجديد معاهدة الصلح المبرمة سنة 1767 وليبرهن عن عزمه الأكيد في استرجاع الجيوب المذكورة قام بمحاصرة مدينة سبتة طيلة المدة القصيرة التي قضاها على العرش وكان رد فعل العاهل الاسباني أنه أعلن الحرب ضد المغرب يوم 19 غشت 1791. ورغم أن حالة الحرب دامت تسع سنوات فإنها لم تحل دون استمرار التجارة والملاحة بين البلدين، بدليل أن الجالية الاسبانية المقيمة  بالموانئ المغربية  ظلت تتاجر بها في الوقت الذي غادر القنصل العام الاسباني مدينة طنجة، كما استمرت الجالية المغربية المقيمة بالموانئ الاسبانية كما كانت من قبل، بل صادف الحال عند إعلان الحرب وجود السفير المغربي محمد بن عثمان بمدريد فظل هناك مدة طويلة إلى أن قتل مولاي اليزيد وبويع أخوه  مولاي سليمان سلطانا  على المغرب.
كان أول عمل قام به مولاي سليمان تصفية جو العلاقات مع اسبانيا حيث بعث له الملك كارلوس الرابع سفيره خوان مانويل كونثا ليث سالمون وأبرمت معاهدة مكناس ليوم 1مارس 1799، والتي اعتبرتها الدبلوماسية الاسبانية بمثابة "أكبر معلمة في تاريخ العلاقات الاسبانية".
وقد فضل المولى سليمان الوقوف بجانب العرش الاسباني عندما احتلت الجيوش الاسبانية أرض إسبانيا سنة 1808 تم تنصيب أخ نابليون على عرش مدريد، حيث بعث الإمبراطور الفرنسي القبطان بوريل إلى مكناس ليعرض على السلطان فكرى تسليم  الجيوب المحتلة من طرف اسبانيا مقابل الاعتراف بأخيه ملكا على اسبانيا، و كان جواب مولاي سليمان أنه من المستحسن أن ينتظر إلى أن يصفو الجو السائد باسبانيا.
وفي عهد السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام تميزت العلاقات المغربية الاسبانية بتعدد وتشعب المشاكل بين البلدين نتيجة للحوادث اليومية التي كانت تقع بين القبائل المجاورة وحاميات الجيوب المغتصبة التي أصبحت لا تطيق الحصار المضروب عليها منذ قرون الذي أراد حاكم اسبانيا أن يستغل هذه الحوادث، فوجه إلى سلطان المغرب إنذارا في شهر ماي 1844 يطالب بجعل حد لتلك المشاكل، وذلك بالموافقة على توسيع رقعة الأرض المحتلة في كل من سبتة ومليلية، يهدد في الإنذار بأنه سوف يستعمل " لغة المدافع"في حالة ما إذا رفض السلطان طلبه.
وكان جواب مولاي عبد الرحمان الرفض بالرغم من أن الظروف الصعبة  التي كانت تجتازها البلاد لم تكن تساعدها على اتخاذ مثل ذلك الموقف، حيث أن الحكومة الاسبانية بدأت غداة توصلها بالجواب تقوم باستعدادات عسكرية هائلة وحشد قواتها بالموانئ الجنوبية بمقاطعة أنلسيا غير أن بريطانيا العظمى لم تكن ترى بعين الرضى  نشوب حرب في منطقة البوغاز حيث قاعدتها بجبل طارق، وهذا ما جعلها تتدخل في النزاع القائم بين اسبانيا والمغرب وترفض على المغرب أن يستجيب لبعض طلبات اسبانيا حيث وقعت يوم 25 غشت 1844 الاتفاقية التي بمقتضاها حصلت اسبانيا على توسيع رقعة الأرض المجاورة لمدينة سبتة والتي تم تحديدها يوم 7 أكتوبر وعلى إثرها أبرمت الاتفاقية النهائية ليوم 6 ماي 1845.
لم تضع هذه الاتفاقية حدا للمشاكل  المترتبة على الجود الاسباني بالجيوب المذكورة، خصوصا بعد أن قامت اسبانيا  باعتداء  جديد على التراب المغربي باحتلالها جزر كبدانه والبرهان يومي في يناير 1848.
وقد احتج السلطان على هذا الاعتداء السافر على حوزة  الوطن حيث طالب بانسحاب  القوات الاسبانية  من الجزر المذكورة ، ولكن الحكومة  الاسبانية لم تكثف  بعدم  الاستجابة  لذلك  الطلب بل إنها عندما رأت فرنسا  تنال  مبتغاها على إثر قنبلة  أسطولها لمدينة سلا في شهر نوفمبر 1851 قامت يوم  بإعداد مخطط يستهدف غزو المغرب واحتلال أراضيه على غرار ما فعلته  فرنسا  بأرض الجزائر غير أن الحوادث  الخطيرة  التي وقعت  بالشرق الأوسط على إثر إعلان روسيا  الحرب ضد تركيا حالت دون تمكن الحكومة الاسبانية من تنفيذ مخططها مؤقتا. ونقول مؤقتا لأننا نجدها تفكر في تنفيذه من جديد بعد ثلاث سنوات حيث بدأت تحشد  قواتها  بالموانئ  الجنوبية من بلادها في شهر ماي 1854، وجميع القرائن تدل على أنها كانت عازمة على تنفيذ مخططها  لولا وقوع الحركة الانقلابية  التي جرت بمدريد يوم يونيو برئاسة الجنرالين أودونيل O’donnell ودولثي Dolci واستمر جو التوتر يسود العلاقات المغربية– الاسبانية طوال أربع سنوات أي إلى أن تمكن الجنرال أودونيل من السيطرة على الحكم في بلاده يوم 30 يونيو 1858 في عهد الملكة إيسابيل الثانية Isabel II وفي الوقت الذي كانت فيه الحالة الداخلية باسبانيا جد مضطربة حيث لم يكن في استطاعة الجنرال المستبد أن يسيطر على الحالة الراهنة في بلاده إلى بصرف اهتمام الشعب الاسباني وشغله بحرب خارج الوطن وهذا ما يفسر الإنذار الذي وجهه إلى السبطان يوم أكتوبر 1858 يطالب فيه يجعل حد للمشاكل القائمة على الحدود المصطنعة بمدينة مليلية وذلك بتوسيع رقعة الأرض المحتلة هناك على غرار ما حصل عليه الجنرال نارفايث Navarez بخصوص سبتة سنة 1854.
تبين من بعد أن الجنرال أودونيل لم يكن يسعى من وراء إنذاره الحصول على توسيع المنطقة بل إنه يحتاج إلى سبب يخوله حق إعلان حرب يشغل بها الرأي العام في بلاده.
وبعد أن توفي مولاي عبد الرحمان فاستغلت  حكومة مدريد ذلك لإعلان الحرب  ضد المغرب  يوم 22 أكتوبر، هذه الحرب التي اعتبرتها الأبواق الاستعمارية الاسبانية حربا صليبية جديدة حيث قيل للملكة إيسابيل الثانية أنها هي التي قدر لها أن تكون المنفذة  لوصية  إسابيل الأولى  التي كان قد مر عليها أكثر من ثلاثة قرون ونصف.
وفي يوم 19 نوفمبر 1859 غزت القوات الاسبانية أرض المغرب انطلاقا من مدينة سبتة، بعد وقوع عدة معارك انهزمت فيها القوات المغربية احتلت الجيوش الاسبانية مدينة تطوان يوم 6 فبراير 1860.
تم التوقيع على معاهدة كانت تتضمن شروطا مملاة من دولة منتصرة على دولة منهزمة، لأن اسبانيا  نالت  بمقتضى  المعاهدة  المذكورة  مالم تنله قط من قبل، وقد نلت هذه المعاهدة معاهدتان أخريان وقعهما الأمير مولاي العباس أثناء سفارته بمدريد سنة 1861، هذا بالإضافة إلى أن الحرب المذكورة كلفت خزينة المغرب عشرين مليون من  الريالات التزم السلطان سيدي محمد بن عبد الحرمان بأدائها كتعويض لخسائر الحرب الاسبانية.
ونشأت إثر تطبيق هذه المعاهدات الثلاث مشاكل جديدة بين الدولتين  لأن الفصل الثامن من المعاهدة الأولى جعل المشاكل القائمة، بين اسبانيا والمغرب تمتد إلى المناطق الصحراوية المغربية بسبب تعد السلطان يمنح اسبانيا قطعة أرض هناك بالمكان الذي كان يوجد به البرج المعروف بسانطا كروث.

وليس من المبالغة أن نقول أن قضية هذا للبرج كانت هي محور العلاقات المغربية الاسبانية في عهد السلطان مولاي الحسن الأول، خصوصا بعد أن أقدمت الحكومة الاسبانية على القيام باعتداء جديد على التراب المغربي عندما أصدرت يوم 26 ديسمبر 1884 مرسوما يقضي ببسط حماية اسبانيا على جزء من الصحراء المغربية الممتد من رأس بوجدور إلى الرأس الأبيض.
وبعد ثلاث سنوات وقعت حوادث مليلية الأولى التي كانت بداية الحرب التي اندلعت هناك من سنة 1893 إلى يناير 1894 بسبب المحاولة التي قامت بها اسبانيا من أجل إحداث تغيير في الحدود المصطنعة.
لم  يكن الوضع  في المغرب يسمح  بخوض حرب  جديدة مع اسبانيا، فكان على مولاي الحسن الأول  أن يسلك  الليونة حيث انتهى الأمر بإبرام معاهدة مراكش  ليوم 58 مارس 1894 والتي التزم فيها السلطان  بأداء  تعويض مالي قدره  أربعة ملايين  من الريال. ولم تتمكن الخزينة المغربية من أداء المبلغ المذكور في عهد  السلطان مولاي  الحسن ولذلك ما إن خلفه مولاي عبد العزيز حتى وجهت له الحكومة الاسبانية إتذارا تطالب فيه بأداء  المبلغ وتنفيد ما اتفق عليه في معاهدة مراكش بخصوص  تعديل  الحدود  المصطنعة بكل من مليلية وسبتة، ومن أجل الوصول إلى حل سلمي للمشكل بعث السلطان  إلى مدريد  في فبراير 1895 سفيره الحاج  عبد الكريم  بريشة الذي لم يستطع  أن يحصل على تخفيض  في قيمة التعويض  الحربي إلا بعد أن لطمه جنرال  إسباني عندما  كان يتوجه  إلى ملاقاة  الملكة الاسبانية ماريا كريسطينة.

إرسال تعليق

ترقيم الصفحات

جميع الحقوق محفوظة © 2014 سمفونية التاريخ ....
برمجة : يعقوب رضا