السبت، 23 يناير 2010

علم التاريخ


علم التاريخ
يعتبر التاريخ علما من العلوم لاجتماعية لكن هل للتاريخ قونين تتحكم فيه وتوجه تطوره بنوع من الضرورة الحتمية ?وهل من خلال الاٍحاطة بهده القوانين يمكننا التنبؤ بسير لأحداث في المستقبل ?
ونقصد هنا بالقوانين مفهومها العلمي الدي يعني ارتباط الأسباب بالمسببات والنتائج بالمقدمات كما هو الحال في ظواهر الفيزياء والحساب والطبيعة .
لقد ظل الجدل قائما حول هده المسألة ومايزال اٍد أثار علماء التاريخ والمناهج مسألة ما اٍدا كان التاريخ علما كالعلوم التجريبية أم لا.وقد استهوى هدا المبحت نفوس كبار المؤرخين فمنهم من ينفي صفة العلمية عن التاريخ باعتبار أن العلم يفيد المعرفة القينية الدقيقة بحقيقة الشئ ومنهم من يرى أن التاريخ هو تلك المعرفة العلمية بشؤون الماضي وأنه بالاٍ مكان مناهج العلوم التجريبية اٍلى حقل العلوم لاٍنسانية تظرا لأوجه التشابه بين علم التاريخ والعلوم الطبيعية .فالمنهج التاريخي هو نفسه المنهج المطبق في العلوم الحقة الأخرى أما المؤرخون الدين ينفون صفة العلمية عن التاريخ فيرون أن العلوم الطبيعية وحدها خاضعة للتفسير والتعليل لأنها تقوم على التجربة والملاحظة ولاٍستقراء والمقارنة بخلاف العلوم لاٍِنسانية من ضمنها التاريخ فاٍنها لاتخضع اٍلا للفهم والتأمل ويقصد هنا بالتفسير النهج التحليلي الدي يقوم على اٍبراز العلاقات السببية بين الظواهر .في حين أن الفهم نهج تركيبي يرتكز على معرفة الغير وتأويل النوايا البشرية عبر استعمال أساليب التفكير الفلسفي باعتبار أن الحقيقة البشرية الماضية ليست معطيات واضحة يستطيع المؤرخ الكشف عنها وعرضها بطريقة تامة وكاملة بل المؤرخ في الواقع يقوم بالمسائلة تلك الحقيقة واٍعادة ترتيبها وتنظيمها وبنائها من جديد في اٍطار تسلسل زمني ربطها بعلاقات منطقية وسببية فينتهي بدلك اٍلى تركيب اللأحداث التاريخية .

ثم أنالجدل اٍستمر بين أنصار علمية التاريخ ومناوئيهم وقد ظهر دلك جليا في القرن التاسع عشر حيث منح مؤرخو المدرسة المنهجية (الوضعانية) للتاريخ صفة العلم باعتبار أن التاريخ لا يتم اٍلا بالوثائق وبما أن الوثيقة هي الشاهد الوحيد على أحدات الماضي فاٍن التاريخ علم .فاٍدا كان المؤرخ الوضعاني ينطلق في أبحاته من الوثيقة ((تحقق أولا من الوقائع ثم قم باستخلاص نتائجك منها )) فاٍن المؤرخ الحالي هو الدي يضفي صفة الوثيقة على هدا المصدر أو داك .تساؤلاته هب التي تدفعه اٍلى لاحتفاظ بنوع من الوثائق وترك الأخرى جانبا فهو لايحشر نفسه في موقف استقرائي ((يخرج الأحداث من الوثائق بل يقوم بجمع الوثائق ويعمل على تنظيمها وتوزيعها وترتيبها وفرز الملائم منها ثم يقوم بطبخها ومن ثم يقدمها بالأسلوب الدي يروق له)).
اٍن المؤرخ يلجأ اٍلى انتقاء مصادره ووثائقه فهو يقوم بعملية اختيار مما يطرح أسئلة عديدة حول نوعية الوثائق التي اعتمدها عليها ومدى مصداقيتها ومن كتبها وهل هي رسمية أم غير رسمية ?
ثم ألا يقوم المؤرخ باختيار وثائق معينة على حساب أخرى ربما فقط لتعزيز نتاائجه لكي تتوافق مع فرضياته المطروحة مسبقا !! ثم ماهي الحدود الداتية والموضوعية في الكتابة التاريخية ?
اٍن مثل هده لأسئلة وغيرها تجعلنا على يقين أن المؤرخ لا يمكنه أن يكتب تاريخا حقيقيا فتقافة المؤرخ ومنهجيته وتوجهاته الفكرية والثقافية تلعب دورا كبيرا صناعة الحدت التاريخي .

يقول البرفيسور أوكشوت "التاريخ هو تجربة المؤرخ اٍنه ليس من صنع أحد سوى المؤرخ وكتابة التاريخ هي الطريقة الوحيدة لصنعه " فالتاريخ لا وجود له اٍلا في دهن المؤرخ فالماضي زال وانقضى وأخباره الموجودة في الكتب هي من صنع المؤرخ وحده ومن ثم للم تعد الوثيقة تلك المادة الجامدة التي يحاول المؤرخ الوصول من خلالها اٍلى ما تم بالفعل في الماضي أي أنه يستحيل اٍدرا ك الماضي كما كان بكل تفاصيله وحيثياته لكن كما نتوهم أنه كان لأن الحقيقة التي حدثت في الزمن السابق لن تتكرر أبدا وبالتالي فاٍن المؤرخ يقوم باٍعادة بناء الحدث من زاويته الخاصة به فالتاريخ اٍدن هونتاج عملية بناء جديدة وعليه فاٍن الحقائق التاريخية لا يمكنها بتاتا أن تصلنا كاملة ولدلك تختلف الرواية السردية من مؤرخ لأخر لأنها تعتمد على القاعدة التالية "اجمع وقائعك أولا ثم قم بتحليلها وأقحم نفسك في خطر الرمال التأويل والتفسير " ومن هنا يتضح لنا جليا أنه لا يمكن عمليا كتابة التاريخ كما تم قعلا وبشكل مطابق لما وقع في الماضي لأن لأمر أشبه مايكون باٍعادة مبارة في كرة القدم بين فريقين بنفس الطريقة وهدا شئ مستحيل فالتاريخ لا يعيد نفسه مرتين لأنه محدود في الزمن والمكان ويتجه دائما اٍلى لأمام دون تكرار أو الرجوع اٍلى الوراء ..
وهكدا يبقى التاريخ ميدانا مفتوحا للبحت والمراجعة كلما بقيت الحياة مجلا للاكتشاف وكلما بقي العقل البشري قادرا على التنقيب والتفسير والتجديد.

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

ترقيم الصفحات

جميع الحقوق محفوظة © 2013 سمفونية التاريخ ....
تصميم : يعقوب رضا