ads

الأربعاء، 4 يناير، 2012

العمارة لأوروبية بمدينة الرباط


 العمارة لأوروبية بمدينة الرباط 
مقدمة :

منذ تأسيس مدينة الرباط إلى حدود سنة 1912م عرفت الرباط مرحلتين من مراحل تطورها العمراني، المرحلة الأولى تبدأ من 1150م وفيها تم تأسيس مدينة الرباط كمركز إستراتيجي للجهاد في الأندلس ثم مرحلة ثانية وتبدأ مع بداية القرن 17م وفيها أعاد الأندلسيون تشييد المدينة من جديد لتتحول على امتداد القرن 18 و 19 إلى عاصمة ثانوية من بين عواصم البلاد.
في 1913 تم اتخاذ الرباط كعاصمة إدارية في ظل الحماية الفرنسية ومن خاصية هذه المرحلة ظهور مدينة على النمط العصري الأوروبي الحديث. هذا من جهة ومن جهة أخرى تركت فترة الحماية (1912-1956) بصمة جلية وعميقة.
 وفيما يخص الهندسة المعمارية في مدينة الرباط، فقد عملت سلطات الحماية في تلك الفترة على جعلها المركز الإداري الذي تعرفه حاليا وكذلك الشأن بالنسبة لمدن أخرى.
إن البحث في الهندسة المعمارية في عهد الحماية بمدينة الرباط يلتمس المشروعية، في ظل الضغوط التي يمارسها القطاع العقاري على تلك المنشآت وتجدر الإشارة إلى أن المساهمة في التحسيس بأهمية ثرا ثنا العصري الذي يعتبر وسيلة من وسائل المحافظة على هذا التراث.
وبالنسبة لجميع المهتمين بهذا الميدان، فإن إيجاد سجل مدون للتراث المعماري لمدينة الرباط لتلك الفترة يشكل قفزة كبيرة في هذا المجال.
ومن المهم أيضا إيجاد تصنيف لتلك المنشآت التي تختلف من حيث نمط و طريقة الإنشاء والتشييد التي تعبر عن تلك الفترة من أجل تنوير الهواة والمهتمين والحريصين على تلك الاكتشافات.  إذن فما هي أهم هذه المنشآت ؟

II- الوصف الهندسي للمنشآت العمرانية بالرباط
أسست مدينة الرباط الحديثة بجوار المدينة العتيقة، والتي كانت في ظل تلك الفترة موضوع التدابير الوقائية من لدن سلطات الحماية، بحيث جعلت المدينة تظهر بوجهين مختلفين :
 شارع محمد الخامس باعتباره الشريان الرئيسي اصطفت على جنباته المكاتب الإدارية، مجلس البرلمان، محطة السكك الحديدية وبنك المغرب، بريد المغرب وفندق باليما ونجد في نهايته مقر محكمة الاستئناف القديمة ومسرح النهضة.
وفي شارع الحسن الثاني على مقربة من باب الأحد تتراص مجموعة من المباني الراقية، وفي وسط المدينة يمكن التأمل في كتدرائية القديس بطرس وساحة تبيري، وفي المدينة القديمة المركز التاريخي والتقليدي المؤلف من الأزقة الضيقة الملتوية والمنازل ذات الأسقف المدرجة وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن الهندسة المعمارية لعهد الحماية ليست غائبة، حيث نجدها على طول محورين أساسيين :
«شارع الكزا» أو «شارع محمد الخامس» لأنه يمتد من المدينة إلى الشارع نفسه.
ومن ناحية التأريخ الزمني فإن الطراز النيومغاربي يعد أول طراز يمكن سرده، وكان يدعى بالمستغرب، حيث نجد هيئة وشكل المنشآت التي طبعت هذا المجال ذات نمط أوروبي وهي مزينة بطريقة توحي بالأصالة المحلية، وبذلك فإن الحيطان والجدران مزركشة بالأبيض ويشبه ذلك الموجود في بيوت المدينة القديمة، أما المفردات الزخرفية فهي تعود للفن الإسلامي الزليج، النوافذ... فالمباني التي تحد شارع محمد الخامس تندرج ضمن هذا الإطار.
وتجدر الإشارة إلى أن نمط فن الديكور الهندسي بمدينة الرباط يعود بنا إلى المبادئ الرئيسية لفن العمارة الأوربية للعقد الثاني من القرن 20 مع التركيز على انتظام الخطوط ووضوح الأشكال التي يستخدمها.
ومن بين النماذج التي تبين بجلاء هذا النوع الهندسي، نجد برج الدرج، حيث أن بعض المهندسين وجدوا راحتهم في وضع تلك المساحات وتوظيفها بطريقة هندسية، ولا ننسى مكتب المتحف الأثري الذي يجسد هو الأخر هذا الفن الأوروبي، حيث نجد مدخله مصنوعا من الخشب المزين والمغلف بالجلد المبطن ويوجد موضع مصباحين أحمر وأخضر اللذان كان من شأنهما السماح أو عدم السماح بالدخول.
بالإضافة إلى وجود بعض الإكسسوارات مثل الثريا الموجودة بشارع مولاي يوسف والمصنوعة من الحديد المطوع  ودرج مصنوع هو الآخر من نفس النوع بشارع المحيط  ولا بد من الإشارة إلى نوع شائع من الديكور الذي يستخدم فيه الكرانيت بمختلف الألوان والخطوط متبعة فسيفساء هندسية.
I – المنشآت الحضرية
1- الأحياء
كانت تتكون من طبقات متواضعة من السكان الأجانب المنحدرين من شمال البحر الأبيض المتوسط مثل الإسبان والبرتغاليون والايطاليون جاؤوا ليستقروا بالقرب من المدينة في أحياء كانت تسمى Petit jean مقابلة أو مواجهة لحي الملاح الذي يتواجد بالقرب من حي المحيط والقبيبات قرب معسكر الجيش.
وكان أغلب قاطنيها من العمال والتجار الصغار، وتوجد بهذه الأحياء فيلات متوسطة الجودة إلى جانب تواجد بعض العمارات.
حي المحيط :
 ترجع تسميته لقربه من الشاطئ ومجموعة من البنايات تلفت الأنظار في ذلك الحي ويتميز هذا الحي بتواجد العنصر المتوسطي حيث يجذب هذا المركز حشودا مهمة من الأوروبيين.
حي القبيبات : 

كان خاضعا للإسبان، حيث نجد هناك فيلات ومنازل ذات أسقف مائلة ومزركشة بالقرمود الأحمر.

أحياء ديور الجامع والليمون
 يسحران أعين المارة بغموضهما : ففي سنة 1917 ميلادية عملت السلطات الفرنسية على بناء حي جديد يمكننا وضعه في موضوع المدينة الحديثة على نفس منهاج المدن العتيقة، يحتوي إضافة إلى المساكن جامع، مدرسة، حمام... مختلف البنايات الأساسية للإقامة الحديثة لأي ساكنة حضرية.

الحي الوزاري :
يضم هذا الحي مختلف المصالح الإدارية للحماية، حيث نجد به الإقامة الخاصة بالجنرال الليوطي، مركز بريد المغرب، مقر القيادة العليا، المكتب الاقتصادي، مكتب الفوسفاط والقصر الملكي.
حي Ecochar
  يوجد في مدخل حي يعقوب المنصور حيث شيد سنة 1950 على طريقة حديثة وتقليدية إضافة إلى مساكن ورواق تجاري.
فهذه الأحياء في مجملها عبارة عن إقامات توجد حول مركز المدينة أو Centre Ville
حي حسان
 يعود اسم حي حسان إلى برج مئذنة حسان وهو معلمة ومأثر لمسجد لم يتم إنهائه وقد تجلى عن هذا الحي عدا قصر برج حسان ومعالم أخرى "المنبع" وهو دير للراهبات.
حي مابيلا : 
يتكون هذا الحي من مجموعة من البنايات أو العمارات ذات ثلاث أو خمس طوابق و تتمركز بجنوب الحي فيلات وباتجاه الشمال يوجد حي  الشرطة Police، وكذا الدركيين
هذا إضافة إلى مجموعات سكنية فرانكومغربية.
حي أكدال.
كان هذا الحي في عهد الحماية مجرد حي سكني ذو مساحات خضراء يحتوي على مجموعة كبيرة من الفيلات والحدائق والتي استبدلت فيما بعد بالعمارات ومباني سكنية، فيما تظل مجموعة من الفيلات متواجدة بالحي رغم كونها متناثرة هنا وهناك.
وأخيرا فإن نمط المعمرين الجدد تعارض وقلل من قيمة الأشكال الهندسية التقليدية للمدن العتيقة مع إضافة مجموعة من التجديدات التي تضعف من الشخصية التي تطبع هذه المجموعة من الأحياء.
2- المساحات الخضراء
لعبت الحدائق دورا مهما في تخطيط الهيئة الحضرية للرباط خلال مرحلة الحماية، وذلك لأن العاصمة كانت تروج كمنطقة خضراء، وقد أطلق عليها المدينة الحديقة.
ومن بين أهم الحدائق حديقة التجارب التي توجد بشارع النصر، حديقة جاردن سيتي التي توجد باكدال، بالإضافة إلى حديقة بلفادير والتي بنيت بجوارها المكتبة الوطنية الحالية وحدائق الإقامة (وزارة الداخلية حاليا)
حديقة المدينة أو ما يسمى بنزهة حسان وهي تراث إيكولوجي، أنشأت سنة 1924، ويمكن الاستدلال في هذا الشان بأعمال ودراسة (مونية بناني) حول تأسيس مدينة الرباط من خلال نظامها الحدائقي وتنوعها الإستراتيجي.




إرسال تعليق

ترقيم الصفحات

جميع الحقوق محفوظة © 2014 سمفونية التاريخ ....
برمجة : يعقوب رضا