ads

الجمعة، 5 نوفمبر، 2010

"الخرفنة '' على الرجال في السعودية فرصة للمبالغ الطائلة

توصلت بعض السعوديات إلى طريقة جديدة للربح السريع، باستعمال وسائل الاتصال الهاتفية أو الكترونية، لاستغلال رجال مستعدين لدفع الكثير، مقابل سماع صوت أنثوي لا أكثر. 

وعلى الرغم من اختلاف الطبقات التي تنتمي لها هذه الفئة من الشباب، إلا أنهم اتفقوا على إطلاق مصطلح على هذه الظاهرة الجديدة، مستخدمين كلمة عامية متداولة هي "الخرفنة" (وهي قد تكون مشتقة من التخريف بمعنى الكذب أو من جعله خروفا أي مغفلا).


وتتراوح تكلفة الفاتورة التي يدفعها الرجل بحسب قدراته المادية، بدءاً من مبالغ طائلة يمكن أن تصل إلى 55 ألف ريال سعودي، وإهداء أدوات الكترونية وسلع ذات أثمان
باهضة من ميسوري الحال، وصولا إلى تقديم الواسطات وتسهيل بعض الأمور الحياتية ودفع قيمة الرحلات السياحية أو تذاكر السفر و غيرها، وانتهاء ببطاقات شحن
الهاتف النقال لمحدودي الدخل.


ابتزاز للانتقام

تحدثت العديد من الفتيات السعوديات عن هذه الظاهرة، التي تحولت إلى موضوع أحاديث بعض المجالس. فتقول تهاني، وهي مستثمرة في سوق الأسهم، لـ "العربية.نت"، إنها لاحظت الإقبال من رجال من دول خليجية ومن مختلف الأعمار والطبقات على بناء علاقات مع الفتيات السعوديات من مناطق مختلفة بالمملكة، "في تركيز واضح على الوصول لفتيات غير قادرات على السفر والتعارف خارج البلاد".

وتفسر ذلك بأنه "نتيجة البحث المتواصل من الرجل المحب للاكتشاف بطبيعته عن كل ماهو سري ومتوار، خاصة في ظل المجتمع السعودي الذي يتسم بالمحافظة الإجتماعية الشديدة، بحيث يحظر على الفتيات التحرك خارج نطاق الأسرة". وتعتبر تهاني أن هذه الحالة جعلت الفتاة السعودية "مرغوبة جدا، وبالذات ممن هم خارج السعودية. وهذا ما يؤدي لازدهار هذا النوع من الممارسات، وتحويلها إلى فرصة لتحقيق مكاسب لبعض الفتيات".

ولا تجد تهاني حرجاً في الحديث عن تحربتها الخاصة، مشيرة إلى أنها لا تتوانى عن استغلال "كل رجل استطيع ابتزازه، فأشعر أن عصر قهر الرجال يحلّ بعد طول احتقار للمرأة ونهب حقوقها". وتبرر موقفها "العنيف" بأن العديد من الأزواج الذين عاصرتهم خلال فترة مراهقتها، "لم يتورعوا عن استنفاذ كل ما لدى زوجاتهم من موارد، حتى أن بعضهم ألقوا شريكات حياتهم في الشارع بعد الاستيلاء على منزلها أو أرثها أوثروتها".

وتضيف: "أعرف موظفات لا يستمتعن براتبهن، إذ يتعرضن لاستنزاف من الرجل، الذي يعمد بعدها إلى الزواج مرة ثانية". ولأن لكل فعل ردّاً، لا ترى تهاني أي ضير "في أن يشرب أي ظالم من نفس الكأس، خاصة وأن ضحايا "الخرفنة" هم من الرجال المستعدين للدفع، بطبيعتهم".

وتعترف تهاني بقولها: "رغم أنني من طبقة أعلى من المتوسطة، إلا أني لا أوفر أي شيء يمكنني الحصول عليه من الرجل، وأعرف كثيرات ممن يفعلن ذلك، سواء بدافع الحاجة، أو لمجرد الرغبة بالحصول على هدايا وأموال سهلة، بدون أن يقدمن مقابلا يذكر عدا المكالمات الهاتفية وخلق أجواء من البهجة والمرح وقطع الوعود الكاذبة التي
يحلق معها في عالم آخر".

وعن أساليب التعارف تبين تهاني أن كل الوسائل، متاحة وفي أي مكان، تتحول إلى جسر بالتعارف، سواء كان ذلك بالطرق التقليدية، أو عبر الانترنت الذي يقدم فيه الرجال الغالي والنفيس لتنويع قاعدة تعارفهم مع أكبر عدد من الفتيات، "وهذا ما يجعل التلاعب بهم طبيعي لأنهم هم البادؤون".


تجارب

من جهتها، تتحدث الطالبة سعاد عن زميلتها في الجامعة، التي لا تتكبد عناء شحن بطاقة الجوال، بوجود صديق يدفع عنها، "وهو ممنون لأنه لمح جمالها الباهر أثناء
اصطحابه شقيقته من الجامعة". وتشير سعاد إلى أن زميلتها استطاعت، استغلال افتتان الشاب بها، "لاستغلاله والسيطرة عليه، خاصة وانه لا يتورع عن تلبية أي رغبة
لها، خاصة عندما لاترد على اتصالاته مبررة ذلك بأن بطاقة الشحن لديها فارغة".

وتشير إلى زميلة أخرى "تبهرنا بآخر موضة من النظارات الشمسية وأطقم الحقائب والأحذية الباذخة التي ترتديها، رغم علمنا أنها تأتي من خلفية اجتماعية متواضعة. لكنها اعترفت في احد لقاءاتنا أنها تستبدل "الشبان المغفلين" بمجرد كشف أمرها وتتخلص من بطاقة الشحن، وتنطلق في البحث عن ضحية أخرى".


رجال "الكاش"

وتقول سعاد إن بعض الفتيات لا يرتدعن بعد الزواج، فتضع بعضهن خططاً محكمة لاصطياد من يمسى في لغتهن"رجل الكاش"، وهو الذي يحمل سمات الثراء والقدرة
على دفع مال، لا يستطيع الزوج تقديمه. وبمجرد مطالبة الطرف الأخر بالمقابل تلغي شريحة الهاتف وتنهي العلاقة.

ولاحظت طالبة الدراسات العليا جواهر عبدالله أن هذه الظاهرة لا تقتصر على تحقيق أمنيات الفتاة وقد تنحو منحى "أكثر فظاعة عندما تستغل الفتاة رجلا لصالح رجل آخر ،كلاهما لا تربطه علاقة شرعية بها" كما تقول.

وتقول لـ"العربية .نت" إنها شهدت علاقة زميلة لها تربطها علاقة حب مع طالب دراسات عليا يدرس في ألمانيا وتسانده بدفع بعض مصروفات الدراسة بعد ارتباطها بعلاقة(خرفنة) مع رجل مسن، وعدته أن تتزوج به مسيارا لو أنقذها من بخل والدها الذي ادعته حتى يرق قلبه ويدفع لها في انتظار الفرصة السانحة ليتقدم لخطبتها.

وتذكر جواهر أن فتاة أخرى تعرفها لديها هواية التعارف مع اكبر عدد من الرجال الذين تستطيع اصطيادهم لابتزازهمـ بدعوى أنها يتيمة وفقيرة وتعول أسرتها. وتقول: "عندما تعطلت سيارة شاب تحبه، جمعت له قيمة إصلاحها خلال فترة قصيرة، من خلال تحويل المبلغ المطلوب إلى حساب صاحبها، وكذبت على كل من بادر بتحويل المبلغ بالتأكيد على أنها لاتملك رقم حساب خاص، وان الحساب المطلوب التحويل إليه هو لأحد أخوالها، ومن الطبيعي أن لا تحمل اسمه لتبدد أي شكوك بأن صاحب السيارة ليس قريبا لها".


أصوات للتأجير

وتكشف فتاة مراهقة (18عاما) فضلت عدم ذكر اسمها لـ"العربية.نت" إنها خاضت هذه الممارسات بطرق مختلفة ولديها زميلات في الجامعة يساعدن أسرهن بهذه
الطريقة، زاعمات أن مكافأتهن الجامعية تغطي مصروفات ما ينفقنه على السلع.

وذكرت أن هناك شبانا يؤجرون "صوت الفتاة" من أجل الإيقاع بشبان متعطشين للتعارف، "ثم يتم ابتزاز ضحايا "الخرفنة" بتسهيل مهمة الفتاة التي لا تتجاوز علاقتها
معهم حدود الهاتف".

وأضافت: تنتهي العلاقة بتقديم الهدية للفتاة أو إرسال الشاب الموعود إلى الأسواق ليدفع قيمة سلعة ما - ثم يقتسم الشاب قيمتها مع الفتاة أو يمنحها المقابل المادي، أو يستقبل المبلغ المطلوب على حسابه الشخصي. ويقتصر دوره على جلب الهدايا أو تسهيل إيجاد رقم حساب للتحويل البنكي.

وأضافت أنها تستخدم الأسلوب الإنساني في ترقيق قلب من تتحدث معه، مدعية أنها يتيمة، أو تزعم أن والدها الغني للغاية بخيل جدا ويحرمها من فرصة المساواة مع صديقاتها الثريات "ما يحرك الشهامة في قلوب من أحدثهم، ويجعلهم يسرعون في إخراجي من اكتئابي وإرسال المبلغ المطلوب".

وأوضحت أنها تستخدم أساليب متنوعة، منها: "حصولي على 5 آلاف ريال مقابل زعمي حاجتي الماسة لخياطة فستان بـ3 آلاف ريال وملحقاته وقيمة الذهاب إلى صالون التجميل. حتى أن أحدهم أرسل لي بطاقة السحب من الصراف الآلي، لسحب المبلغ الذي احتاج إليه، لأن المراهق في السعودية لا يحق له فتح حساب خاص".


مبالغ طائلة

وفي تجربة أخرى، تحدثت الفتاة عن وجود رجال كبار في السن، يدفعون مبالغ طائلة لفتيات صغيرات يطلبون منهن الاتصال في وقت محدد عند الاجتماع في احد الاستراحات مع أصدقائهم، للمفاخرة بأنه رجل مرغوب من الفتيات، ثم يقوم أثناء المكالمة بفتح مكبر الصوت ليسمع الجميع المكالمة التي تتظاهر خلالها الفتاة بأنها مغرمة وعاشقة لهذا الرجل، على أن تكون قبل الاتصال استلمت المبلغ المتفق عليه.

وتلفت إلى أنها خاضت هذه التجربة 3 مرات حصلت من خلالها على 6 ألاف ريال ، مقابل الاتصال الواحدة


تواطؤ باعة

وفي ما يبدو أنه إفراز لظاهرة الخرفنة، تعقد بعض الفتيات اتفاقيات صغيرة يتواطأ معهن من خلالها البائعون في بعض المحلات، كما يقول، محمد صالح وهو بائع في محل هواتف نقالة، باع لشاب وفتاة أجهزة بقيمة 5 آلاف ريال.

وتحدث محمد لـ"العربية.نت" بالقول: "عادت الفتاة بعد ذلك وحاولت إعادة الأجهزة النقالة واستعادة المبلغ المدفوع فأوضحت لها أن ذلك غير متاح لأن بيانات الشراء تم توثيقها ويصعب الاسترداد، فاقترحت بيعها بأي مبلغ وقبض الثمن وذكرت لي أنها تود عقد صفقة بحيث تجلب من يدفع قيمة الأجهزة النقالة على أن لا أقوم بتوثيق البيانات ثم نسترد المال المدفوع ونقتسمه ونعيد بيع الأجهزة النقالة".

من جهته، يقول محمد العبد العزيز، وهو موظف في القطاع المصرفي أنه شهد عمليات نصب على مقربين له بين عام 1999 وعام 2007 قدرها بـ 10 حالات نصب من
هذا النوع، تمارسها فتيات على رجال يعرفهم، اعتبرهم "مغفلين".

وقال لـ"العربية.نت" إن صديقه المقرب تعرض لصدمة نفسية بعد أن تم استغلاله من فتاة، بعد أن اشترى لها هدايا يصل مجموع قيمتها لنحو 55 ألف ريال، تنوعت بين هدايا وأجهزة نقالة ودفع قيمة تذاكر السفر وحجوزات الفنادق وغيرها، لافتاً إلى أن الرجل الذي يتعرض لمثل هذا المقلب "يشعر بالإحباط ويصعب عليه الاعتراف بالغباء".

ويتندر أصدقاء العبدالعزيز على زميلهم الذي تفاخر أمامهم بذهابه مع فتاة إلى احد الأسواق وكبدته 2000 ريال في متجر للملابس الداخلية دفعها عن طيب خاطر، دون أن يعلم أنه وقع ضحية "الخرفنة"، خاصة أن الفتاة لم تعد تجيب على اتصالاته.


لا لجوء للقضاء

ويقول المستشار القانوني بندر المحرج "للعربية.نت"، أنه شهد حالة فردية من ظاهرة الخرفنة انفق رجل من خلالها حوالي 43 ألف ريال على رجل يتحدث معه على انه سيدة، ولم يكتشف الحقيقة إلا بعد عام ونصف العام.

ويستطرد: لانستطيع نفي ظاهرة "الخرفنة"، كما لا يمكن إثبات وجودها، وبالتالي وطبقا لقاعدة أن"المفرط أولى بالخسارة والقانون لا يحمي المغفلين"، فإن لجوء من يتعرضون لذلك إلى ساحات التقاضي يكاد يكون معدوماً.

وعلل المحرج ذلك باعتبار أن ذكاء المرأة يكمن في استغلالها ضعف الرجل، خاصة وأنه من المستحيل أن يقيم الرجل- الضحية دعوى قضائية، يعترف فيها بغبائه، خاصة وأن الوعود التي قطعت لهم غير ملزمة وبالتالي إمكانية إقامة دعوى خطوة خاسرة.

ويشخص أستاذ علم الاجتماع من جامعة الملك سعود د.عبد العزيز الدخيل ظاهرة "الخرفنة"، على أنها إفراز متوقع نتيجة تنامي الغلاء المعيشي وحدة النمط الاستهلاكي النزعة في المجتمع، وضغط الموضة على الشباب وتغيير السلع باستمرار ما يجعل لسان حال الشباب يعتمد مقولة "الغاية تبرر الوسيلة والحاجة أم الاختراع، فتجد الفتاة نفسها أمام كمّ هائل من المغريات وتبحث عن أسهل الطرق للوصول إلى تحقيق أحلامها".

ويعتبر الدخيل هذا النوع من العلاقات ضمن المسكوت عنه في المجتمع، لان الرجل المنصوب عليه لا يمكن أن يعلن عن ذلك بعد جرح كبريائه، وبالتالي يصعب إيجاد

حلول، والرجل مستهدف هنا لأنه في أي مجتمع من السهل إغراؤه واصطياده وهذه طبيعته البشرية". ويؤكد على أن الأساليب المستخدمة للنصب على الرجال تعد انتهاكا أخلاقيا، وهذه الظاهرة شكلتها عوامل اقتصادية واجتماعية والتماشي مع روح العصر يدعم كل هذه العوامل.

ويخشى الدخيل من تقلص المنظومة الأخلاقية في المجتمع وان تتنازل الفتاة وتكّون صداقات تحصل من خلالها على مقابل لتتمكن من مجاراة قريناتها في المجتمع للحصول على ما تريد من خلال هذه الممارسات، "وهي هنا ليست معذورة، مع خشية أن يسود نمط سلوكي يصبح مألوفا، ويشجع المجتمع هذه الممارسات بسكوته عنها".

إرسال تعليق

ترقيم الصفحات

جميع الحقوق محفوظة © 2014 سمفونية التاريخ ....
برمجة : يعقوب رضا